لم تعد الصناديق السيادية تركز فقط على الأمان على المدى الطويل، بل بدأت تبحث عن التكنولوجيا التي تشكل المستقبل. موجة الذكاء الاصطناعي التي اجتاحت الأسواق العالمية أثرت بشكل كبير على هذه الصناديق، حيث أصبحت محركًا رئيسيًا لإعادة توزيع رؤوس الأموال حول العالم. في الوقت الحالي، وصل إجمالي الأصول المُدارة لدى الصناديق السيادية إلى مستوى قياسي بلغ 15.2 تريليون دولار، مما يعكس ازدهار الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

منذ عام 2022، ارتفعت الأصول المُدارة بحوالي 4.6 تريليون دولار، أي بزيادة تقدر بنحو 43%، وذلك بفضل الطفرة العالمية في أسهم وتقنيات الذكاء الاصطناعي. هذه الزيادة لا تعكس فقط تحسن تقييمات الأصول، بل تشير أيضًا إلى تحول استراتيجي في أولويات الاستثمار نحو القطاعات عالية النمو.

بحلول عام 2025، ضخت الصناديق الاستثمارية المملوكة للدول حوالي 66 مليار دولار في استثمارات تتعلق بالذكاء الاصطناعي والرقمنة. هذا الحجم من التدفقات يوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تجربة، بل أصبح جزءًا أساسيًا في استراتيجيات بناء الثروة السيادية.

تصدرت الصناديق السيادية في الشرق الأوسط هذا المشهد، حيث جاء صندوق مبادلة للاستثمار في أبوظبي في المقدمة باستثمارات بلغت 12.9 مليار دولار، تلاه جهاز الاستثمار الكويتي بنحو 6 مليارات دولار، ثم جهاز قطر للاستثمار الذي استثمر حوالي 4 مليارات دولار. هذا الأداء لا يعكس فقط وفرة السيولة، بل أيضًا وضوح الرؤية الاستثمارية لدى صناديق المنطقة تجاه التكنولوجيا المتقدمة.

لا يزال الشرق الأوسط يُعتبر واحدًا من أكبر مراكز الثروة السيادية في العالم. صناديق السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان تشكل مجتمعة نحو 43% من إجمالي رأس المال الذي استثمره المستثمرون الحكوميون عالميًا، بإجمالي استثمارات بلغ 126 مليار دولار. تاريخيًا، كانت الصناديق السيادية تركز على استثمارات مستقرة وطويلة الأجل، لكن الوضع الحالي يشير إلى تحول نوعي، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي لاستراتيجيات الاستثمار، ليس فقط لتعظيم العائد، بل أيضًا للمشاركة في تشكيل الاقتصاد العالمي القادم.

في هذا السياق، لم تعد الصناديق السيادية مجرد حارس للثروة، بل أصبحت لاعبًا نشطًا في إعادة رسم خريطة الابتكار العالمي.

تجاوزت قيمة الأصول الإجمالية لصناديق الثروة حول العالم 14.4 تريليون دولار، منها حوالي 13.7 تريليون دولار لأكبر 100 صندوق سيادي، وفقًا لبيانات معهد صناديق الثروة السيادية. تتوزع هذه الأصول بشكل رئيسي على عدد قليل من الصناديق العملاقة، حيث يتصدر صندوق التقاعد الحكومي النرويجي القائمة بقيمة تصل إلى 1.74 تريليون دولار.

تأتي خلفه الصناديق الصينية الكبرى، فالصندوق الوطني الصيني يدير حوالي 1.33 تريليون دولار، بينما الجهاز الصيني لإدارة الاحتياطي الأجنبي يدير نحو 1.09 تريليون دولار. أما في الخليج، فصندوق أبوظبي للاستثمار يُعد الأكبر بقيمة 1.06 تريليون دولار، يليه الهيئة العامة للاستثمار الكويتية التي تدير نحو 1.03 تريليون دولار.

مؤخراً، بلغ حجم صندوق الاستثمارات العامة السعودي حوالي 0.93 تريليون دولار، بينما تدير سنغافورة نحو 0.80 تريليون عبر GIC. تسهم هذه الصناديق العملاقة في استقرار اقتصادات دولها، حيث يسعى الصندوق النرويجي إلى ضخ عائدات النفط والغاز خارج النرويج للحفاظ على استقرار الاقتصاد المحلي. بالفعل، حقق صندوق النرويج في 2024 أرباحًا قياسية بلغت 222 مليار دولار، مستفيدًا من رؤيته طويلة الأجل القائمة على حوكمة شفافة واستثمار عالمي.