من السمات الأساسية المرتبطة بالفضاء أن أي شخص مهتم به يحتاج إلى صبر كبير، فالكون لا يتبع نفس مقاييس الزمن التي نعرفها على الأرض، والأحداث هناك تخضع لقوانين الفيزياء والهندسة. لذا، الأمور المتعلقة بالفضاء ستحدث عندما يحين وقتها، كما أشار كاترينا ميلر ومايكل روستون.
أحياناً، نحتاج إلى الانتظار لفترات أطول مما نتوقع لرؤية أحداث في نظامنا الشمسي وما بعده. في مجال رحلات الفضاء، قد تسمع عن أحداث ثم تعلم بتأجيلها، وبعد ذلك تعود لتسمع عنها مجددًا. في عام 2026، هناك أمل في أن يُكافأ هذا الصبر.

مهمة «أرتميس 2»
ستعيد وكالة «ناسا» رواد فضاء إلى القمر، وهذا ليس مجرد كلام بل هو واقع. لقد مر أكثر من 50 عامًا منذ أن غادر البشر مدار الأرض المنخفض وتوجهوا حول القمر. منذ ذلك الحين، ركزت وكالات الفضاء على بناء مكوكات ومحطات فضائية، لكن الطواقم ظلت قريبة من الأرض.
في بداية عام 2026، سيعود رواد فضاء من «ناسا» ووكالة الفضاء الكندية إلى القمر في رحلة ذهابًا وإيابًا. يتكون الطاقم من أربعة أفراد: فيكتور غلوفر، جيريمي هانسن، ريد وايزمان، وكريستينا كوتش. غلوفر يستعد ليكون أول شخص أسود البشرة يصل إلى القمر، وكوتش ستكون أول امرأة. بينما سيكون هانسن أول كندي وأول شخص غير أميركي يحقق هذا الإنجاز.
الرحلة «أرتميس 2» التي ستستغرق عشرة أيام، ستختلف كثيرًا عن رحلة «أبولو 8»، التي كانت أول رحلة لرواد فضاء «ناسا» حول القمر في ديسمبر 1968. إذا انطلقت المهمة من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا وعادت وهبطت في المحيط الهادئ، فإن هذا سيظهر أن كبسولة «أوريون» آمنة لرواد الفضاء، وقد يحدث ذلك قريبًا، ربما في فبراير.
أما هبوط رواد فضاء «ناسا» على سطح القمر، فهو موضوع مختلف تمامًا.
سباق جديد نحو القمر
تسعى الصين لإنزال رواد فضاء على سطح القمر قبل عام 2030. في أغسطس، قامت بإجراء أول اختبار على الأرض لمركبة «لانيو» القمرية، وهي مركبة هبوط مخصصة للرواد. تخطط بكين لاستخدام هذه المركبة في مهمة مشابهة لبرنامج «أبولو».
من جانبها، تخطط «ناسا» لمهمة أكثر تعقيدًا تُسمى «أرتميس 3»، والتي تعتمد على مركبة «ستارشيب» العملاقة من تصميم شركة «سبيس إكس»، لإنزال رواد فضاء بالقرب من القطب الجنوبي للقمر. في نهاية عام 2024، أعلنت الوكالة أنها ستنجز هذا بحلول منتصف عام 2027.
لكن «سبيس إكس» واجهت صعوبات في اجتياز اختبارات مركبة «ستار شيب» العام الماضي، مما زاد من الشكوك حول الجدول الزمني. في نوفمبر، طلبت «ناسا» مقترحات بديلة لمهمة «أرتميس 3»، بينما وقَّع الرئيس دونالد ترمب أمراً تنفيذياً في ديسمبر، حدد فيه الهبوط على سطح القمر عام 2028 كهدف رئيسي.
هذا التاريخ يحمل طموحًا كبيرًا، وقد تُحدد حدثان في عام 2026 مصير إرسال الصين لرواد فضاء إلى القمر قبل عودة الأميركيين.
الحدث الأول يتعلق بخطط «سبيس إكس» لاختبار أحدث نسخة من مركبة «ستار شيب». إذا نجحت هذه الرحلات التجريبية، فقد تعود الشركة إلى مسارها الصحيح، حتى لو لم تتمكن من تحقيق هدف الهبوط في عام 2028.
الحدث الآخر يتعلق بشركة «بلو أوريجين»، التي يملكها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون». تخطط الشركة لهبوط آلي على سطح القمر باستخدام نسخة من مركبتها «بلو مون» عام 2026. إذا نجحت هذه المهمة، قد تفكر «ناسا» في اقتراح «بلو أوريجين» بتقديم مركبة هبوط بديلة أبسط، والتي قد تكون جاهزة قبل «ستارشيب».

مرصد «روبين» للنجوم
رصد مرصد «فيرا سي. روبين» الفلكي، الذي يحتوي على تلسكوب على جبل في تشيلي، أول ضوء له في عام 2025، وشارك العالم صورًا مدهشة للكون في يونيو. من المقرر أن يبدأ المرصد مسحه الرسمي للفضاء والزمن في أوائل عام 2026.
على مدى السنوات العشر القادمة، سيقوم مرصد «روبين» بالتقاط نحو 1000 صورة للسماء الجنوبية كل ليلة تقريبًا من أحد أحلك الأماكن على وجه الأرض، باستخدام أكبر كاميرا رقمية تم بناؤها على الإطلاق. سيوضح هذا الكم الهائل من البيانات كيفية تطور الأجرام السماوية مثل الثقوب السوداء والكويكبات عبر الزمن، مما سيساعد علماء الفلك في فهم طبيعة الطاقة المظلمة، وهي قوة غامضة تدفع الكون للتوسع بسرعة، بالإضافة إلى المادة المظلمة، التي تشكل كوننا.
قد اكتشف «روبين» بالفعل أكثر من 2000 كويكب، ورصد المذنب 3I/ATLAS، وهو زائر بين النجوم من خارج نظامنا الشمسي، والذي أثار ضجة كبيرة على الإنترنت.

عيون الأشعة تحت الحمراء في الفضاء
تستعد «ناسا» لإطلاق «تلسكوب رومان الفضائي»، الذي سُمّي تيمناً بنانسي غريس رومان، أول كبيرة علماء الفلك في الوكالة، في موعد أقصاه مايو 2027. لكن التخطيط لنقل التلسكوب إلى مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا سيكون في الصيف، استعدادًا للإطلاق في الخريف.
سيستخدم علماء الفلك قدرة «تلسكوب رومان» على الرؤية بالأشعة تحت الحمراء لرسم خرائط لمليارات المجرات، وستساعد هذه البيانات في فهم المزيد عن الطاقة المظلمة. تم الانتهاء من بناء التلسكوب بعد فترة قصيرة من اكتشاف علماء الفلك أدلة على أن الطاقة المظلمة أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا.
بالإضافة إلى ذلك، سيساعد التلسكوب الباحثين في البحث عن الكواكب الخارجية ودراسة الأقراص الدوامية للمادة الكونية التي تتشكل فيها، مما يوسع معرفتنا بالعوالم الأخرى داخل مجرة درب التبانة. بعض هذه الكواكب قد تدور في نطاق صالح للسكن حول نجم، أو قد تكون أجسامًا منعزلة تمامًا في المجرة.
الهبوط على قمر مريخي
تخطط الولايات المتحدة والصين لإرسال مركبات فضائية آلية لجمع عينات من المريخ لدراستها على الأرض، لكن اليابان قد تتفوق عليهما في هذا المجال.
المريخ لديه قمران صغيران، فوبوس وديموس، وقد أثارا فضول العلماء لفترة طويلة. هناك نظريات عديدة حول أصولهما، واحدة منها تقول إنهما قطع من الكوكب الأحمر قُذفت إلى الفضاء بسبب اصطدام حدث في بدايات تاريخ النظام الشمسي، بينما تقول نظرية أخرى إنهما كويكبان اجتذبتهما جاذبية المريخ.
دراسة هذه الأقمار عن كثب وجمع عينات منها قد يساعد في حل هذا اللغز. المهمة الخاصة باليابان، المسماة «استكشاف أقمار المريخ»، تهدف إلى الوصول إلى المريخ لدراسة قمريه، ثم محاولة الهبوط لفترة قصيرة على القمر الأكبر، «فوبوس»، لجمع العينات.

اليابان قد أنجزت مهمتين مماثلتين باستخدام مركبتي «هايابوسا» و«هايابوسا 2»، وجلبت المهمة الثانية مواد من الكويكب «ريوغو» إلى الأرض عام 2020. تخطط اليابان لإطلاق مهمة «استكشاف أقمار المريخ» في نهاية عام 2026، رغم أن فشل رحلة صاروخ «إتش 3» الياباني مؤخرًا قد يؤثر على جدول الإطلاق.

