إبراهيم جلال كان باحثًا غير مقيم في مركز مالكوم ه. كير كارنيجي للشرق الأوسط، وركز على اليمن وتطورات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. عمل مع عدة منظمات مثل الأمم المتحدة والمعهد الأمريكي للشرق الأوسط ومركز سياسة اليمن ومعهد التنمية في جامعة ساسكس. في منتصف ديسمبر، أجرى موقع ديوان مقابلة مع جلال ليشرح التطورات الأخيرة في حضرموت المهرة، حيث سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على المحافظتين. في ديسمبر 2024، كتب مقالًا يوفر خلفية مفيدة للوضع المتطور في اليمن.

مايكل يونغ: ما هي تداعيات السيطرة الأخيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي على معظم جنوب اليمن؟ كيف تمثل هذه التطورات مرحلة جديدة في الصراع اليمني؟

إبراهيم جلال: السيطرة الأخيرة للمجلس الانتقالي على حضرموت والمهرة، رغم عدم وجود معارضة، لها آثار بعيدة المدى. تكشف عن خطوط صدع جديدة في العلاقات السعودية الإماراتية، وتتجاوز الخطوط الحمراء لجيران اليمن، مما يهدد بزعزعة استقرار المجلس الرئاسي اليمني، ويعرضه لخطر مواجهة عسكرية مباشرة بين القوات المدعومة من السعودية والمجموعات شبه العسكرية المدعومة من الإمارات. الوضع الجديد قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في حضرموت والمهرة، مما يهدد التماسك الاجتماعي والاستقرار النسبي الذي شهدته حضرموت منذ طرد القاعدة في 2016. كما يقلل من تأثير حزب الإصلاح، ويحول الانتباه عن الحوثيين، ويزيد من الاستقطاب الجنوبي.

على المستوى الإقليمي، توسع السيطرة من نفوذ الإمارات، وزيادة الانتشار العسكري قرب المعابر الحدودية مثل شحن وسرابيت ووادي، مما يعكس مخاوف الأمن القومي في السعودية وعمان. هذا يتجلى في كيفية دفع الإمارات للضغط السعودي المتزايد بشأن الملف السوداني، الذي كان واضحًا خلال اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر. السيطرة الجديدة تفتح مجالًا لروايات حرب جديدة، وتستخدم ورقة مكافحة الإرهاب، مما يخلق فرصًا للحوثيين والمنظمات المتطرفة لاستغلال الفراغ المحتمل، مما يعقد جهود بناء السلام.

بشكل عام، خريطة السيطرة والنفوذ الجديدة التي تميز هذه المرحلة، التي لم يتم تثبيتها بعد، تمثل تحولًا نوعيًا، بعيدًا عن أن تكون نهاية حاسمة. محاولة المجلس الانتقالي للسيطرة على المناطق الشرقية تهدف إلى إعادة ترتيب سياسي وإقليمي، مما يضعف سلطة الحكومة المعترف بها في اليمن، حيث تتحول مناطق كانت تعتبر مناطق عازلة إلى ساحات معركة مركزية.

مايكل يونغ: هل هذه المرحلة النهائية في التطورات التي شهدها الجنوب؟ هل نحن متجهون نحو انفصال جنوبي وعودة إلى يمنين، أم أن هناك قوى قوية في الجنوب يمكن أن تمنع هذا؟

إبراهيم جلال: هذه ليست المرحلة النهائية للتطورات في الجنوب، ولا تمثل أمرًا مسلمًا به للرياض ومسقط ورئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي. التطورات الأخيرة قد تواجه ضغوطًا وتراجعًا منسقًا. لحسابات الأمن القومي لدول الجوار، هذه اللحظة تبرز وهم النهائية. بل إنها تزيد من التكاليف السياسية والاجتماعية والدبلوماسية والعسكرية على المجلس الانتقالي وحضرموت. بينما يعتبر الانفصال المعترف به دوليًا معقدًا، كما أظهرت حالات مثل صوماليلاند وكردستان العراق، فإن انسحاب القوات المدعومة من المجلس الانتقالي من حضرموت والمهرة سيعرضه للخطر في معاقله. تقدم المجلس الانتقالي الشرقي، رغم قوته، قابل للعكس استراتيجيًا، ولا يزال هناك الكثير غير المكتمل، خاصة إذا استخدمت الرياض نفوذها الجيوسياسي.

الانفصال الجنوبي، الذي يسعى إليه منذ 2007، لا يحظى بدعم شامل في الجنوب. على سبيل المثال، حضرموت والمهرة طالما طالبتا بالحكم الذاتي أو الفيدرالية ضمن دولة يمنية، وليس الانفصال. الدول المجاورة التي لديها تجارب تاريخية متنوعة مع شمال وجنوب اليمن تفضل نظامًا صديقًا في اليمن، وليس فاعلًا غير منضبط مدعومًا من راعٍ إقليمي غير مجاور. كما يسعون لترتيبات أمن حدودية متوقعة. لذا، فإن الصراعات في البحر الأحمر وخليج عدن، مثل تلك في السودان والصومال، بالإضافة إلى غياب نموذج ناجح لتقديم الخدمات في المناطق التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي، دفعت المجتمع الدولي للتساؤل عما إذا كان الانفصال سيؤدي إلى دولة أكثر استقرارًا، أم دولة فاشلة؟ كيف سيساهم الانفصال في الاستقرار الاستراتيجي، بما في ذلك الأمن البحري واحتواء التهديدات الحوثية عبر الحدود؟

تعدد الجهات الفاعلة وتوزيع السيطرة الإقليمية في اليمن يتجاوز الانقسام الشمالي الجنوبي، مما يشير إلى أن النتيجة النهائية قد تكون ظهور أكثر من كيان واحد، إلا إذا تم تسليم الجيوب المتبقية في الشمال الغربي للحوثيين. حاليًا، أكبر التحديات أمام المجلس الانتقالي هي ثلاثة: هل يمكنه تقديم نموذج حوكمة قابل للحياة؟ هل يمكنه إدخال الإدارة الذاتية؟ وهل يمكنه تحمل ردود الفعل الإقليمية؟

مايكل يونغ: هل يمتلك المجلس الانتقالي القدرة على التقدم نحو صنعاء، حيث يوجد الحوثيون، وهزيمة المجموعة؟ قادة المجلس الانتقالي مثل عيدروس الزبيدي أشاروا إلى أن هذه هي النية، لكن من غير الواضح في هذه الحالة ما إذا كان المجلس يسعى إلى الانفصال أو السيطرة على كامل اليمن. ما هو رأيك في هذا؟

إبراهيم جلال: لا، المجلس الانتقالي وحده ليس لديه القدرة على التقدم نحو صنعاء وهزيمة الحوثيين، نظرًا للظروف اللوجستية والعسكرية والبشرية والقيادية التي ستحتاج إليها. ومع ذلك، يمكن أن يكون جزءًا من تحالف أوسع لتحقيق هذا الهدف. لذا، يمكن اعتبار تصريح الزبيدي إشارة استراتيجية للتحدث باسم المجلس الرئاسي، رغم وجود خلافات داخل المؤسسة. قد يكون أيضًا هدفه تقويض العليمي وطمأنة السعودية والمجتمع الدولي بشأن التزام الزبيدي بمواجهة التهديدات الحوثية عبر الحدود، على أمل تطبيع المكاسب الإقليمية للمجلس الانتقالي. يسعى المجلس إلى تعزيز قوته في الجنوب، وليس السيطرة على كامل اليمن.

مايكل يونغ: إلى أين تتجه العلاقات السعودية الإماراتية، حيث دعمت الرياض المجلس الرئاسي اليمني، الذي كان المجلس الانتقالي ممثلاً فيه، وفضلت حلًا تفاوضيًا للصراع في اليمن؟ لا السعودية ولا الإمارات ترغب في الدخول في مواجهة مع بعضهما البعض، لكنهما أيضًا غير مستعدتين للتخلي عن أولوياتهما الاستراتيجية.

إبراهيم جلال: التباينات الأخيرة بين السعودية والإمارات في اليمن غير مسبوقة، وقد وصلت إلى أكثر النقاط حساسية حتى الآن. خصوصًا، تجاوزت المنافسة المدارة إلى عرض القوة بالقرب من الحدود السعودية، مما يشير إلى إعادة تقييم قواعد الاشتباك. هذا يتجاوز بكثير المنافسة التي تحدث في خليج عدن وحوض البحر الأحمر، كما يتضح في السودان وإريتريا. بينما كانت الدولتان الحليفتان تديران خلافاتهما من خلال قنوات تنسيق مباشرة، قد تكون هذه قد وصلت إلى طريق مسدود، نظرًا لتحويل الإمارات الصراع من السودان إلى مناطق قريبة من الحدود السعودية. تهديد الأمن القومي السعودي والعماني، نتيجة لذلك، قد زاد من عدم الثقة بين الدول الخليجية. نظرًا لأن لا السعودية ولا الإمارات تسعى إلى مواجهة مباشرة، فإن كلاهما بحاجة إلى إجراء محادثات صريحة على مستوى عالٍ والتوصل إلى تفاهمات إقليمية جديدة—فهم جديد حول مناطق النفوذ أو جهود أكثر تعاونًا في السودان واليمن. البديل هو مزيد من تآكل الخطوط الحمراء لكل جانب، وتصعيد، وزيادة خطر الخطأ في الحسابات.

مايكل يونغ: كيف سترد إيران على التطورات الأخيرة، في ضوء سيطرة المجلس الانتقالي على الجنوب؟

إبراهيم جلال: إيران ترى في التطورات الأخيرة فرصة لتقويض تماسك المعسكر المناهض للحوثيين، والتحالف الذي تقوده السعودية، والغرب بشكل عام. في 14 ديسمبر، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، إن الوضع في اليمن زعزع الأمن الإقليمي ووجه اتهامات للقوى الغربية بمحاولة “تفتيت الدول في الشرق الأوسط” وفقًا لـ”السياسات الإسرائيلية”. إيران والحوثيون يستفيدان من إعادة ترتيب الأراضي الأخيرة.