على مدار سنوات طويلة، حظيت بشرف مرافقة المنتخب الوطني في عدة مناسبات، وفي بعض الأحيان كنت الصحفي الوحيد مع الفريق، وعادةً ما كنت أركز على الاستفادة من التجربة أكثر من البحث عن حوارات صحفية، لكن في إحدى المرات، شعرت بشغف قوي لأجري حوارًا مع محمد صلاح عندما كان يلعب في تشيلسي، ولم يكن في أفضل حالاته.

كنا في إنسبورك بالنمسا، حيث كان لدينا مباراة ودية مع فريق البوسنة في عام 2014، وفي تلك اللحظة، كنت الصحفي الوحيد المرافق للبعثة، وتحدثت مع بعض كباتن الفريق الذين تربطني بهم صداقة قوية بسبب أسفاري السابقة معهم، وقد تحمسوا جدًا لفكرة الحوار لأنها كانت المرة الأولى التي أطلب فيها شيئًا كهذا.

في تلك الفترة، كان محمد صلاح في بداية مشواره نحو النجومية، وكان حديث العهد بالمنتخب الوطني، انتظرت رد أصدقائي الذين كنت أقيم معهم في نفس الفندق وأتناول الطعام معهم، وعندما جاء الرد بأن صلاح سيتحدث معي، شعرت بسعادة كبيرة، وظننت أن الحوار سيكون فرصة صحفية مميزة.

جلست مع صلاح بعد أن جهزت أسئلتي، لكن ما حدث كان غير متوقع، فهو من بدأ بطرح الأسئلة علي، مما جعلني أدرك أن لديه عقلية احترافية نادرة في هذه السن الصغيرة، وهو ما يميزه عن الكثير من النجوم الذين يملؤون الساحة بأخبارهم.

صلاح سألني إذا كنت أضمن أن الحوار لن يتم اجتزاؤه أو تحريفه على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان سؤاله محيرًا، لأنني أدركت أنني لا أستطيع التحكم فيما يحدث بعد نشر الحوار، وهو كان محقًا تمامًا، فاللاعب قد يقول شيئًا بحسن نية، لكن قد يُفهم بشكل خاطئ.

في تلك اللحظة، أدركت أن محمد صلاح يتجاوز عصره، فهو يفضل توصيل رسائله عبر منصاته الخاصة أو من خلال وسائل الإعلام العالمية، لأنه يعلم أن كل كلمة يقولها ستكون موثوقة ولن تتعرض للتحريف. وأقول ذلك لأن الإعلام المحلي يحتاج لاستعادة الثقة، وهو ما قد يجعل صلاح وغيره يتجنبون الحوار مع وسائل الإعلام المحلية.

أحب أن أوجه تحية لزميلي هاني عبد الصبور الذي حاول إجراء حوار مع صلاح، فهو يقوم بدوره ويستحق كل الاحترام، وأردت فقط توضيح أسباب تردد صلاح في الحديث مع الإعلام المحلي.

أتمنى كل التوفيق لمنتخب مصر، وأرسل تمنياتي الطيبة لحسام حسن المدير الفني ومحمد صلاح وزملائه في الفريق.