مع بداية أسبوع حافل في أكبر معرض تقني بالعالم «CES»، كانت «إنفيديا» تحاول توجيه النقاش نحو البنية التحتية التي ستدعم الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. خلال كلمته في لاس فيغاس، أعلن الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ عن منصة الحوسبة الجديدة «روبن» (Rubin) ورؤيته لما أسماه «لحظة شات جي بي تي للذكاء الاصطناعي الفيزيائي».
هذا العام، كانت «إنفيديا» بعيدة عن إطلاق بطاقات الرسومات للاعبين كما اعتادت في السنوات السابقة، بل ركزت على ذكاء المؤسسات والأنظمة ذاتية التشغيل والتطبيقات في العالم الحقيقي. الرسالة كانت واضحة: بحلول 2026، الذكاء الاصطناعي سيتجاوز كونه مجرد برمجيات، ليصبح قدرة فيزيائية تتداخل مع مختلف الصناعات والآلات.

حاسوب فائق متكامل
الإعلان الأبرز كان عن منصة «روبن» (Rubin) التي تجمع ستة مكونات رئيسية، تشمل معالج الرسومات «Rubin GPU»، ومعالج «Vera CPU»، ومبدّل «NVLink 6»، وبطاقة الشبكة «ConnectX-9»، ووحدة البيانات «BlueField-4»، ومبدّل «Spectrum-X Ethernet». كان من المتوقع أن يتم الإعلان عنها لاحقاً، لكن «إنفيديا» أكدت أنها دخلت مرحلة الإنتاج الكامل، وأن الشركاء سيبدأون بتوفير الأنظمة المعتمدة عليها في النصف الثاني من 2026.
تقول الشركة إن معالج الرسومات «روبن» يقدم أداء تدريب يتجاوز خمسة أضعاف الجيل السابق، والنظام مصمم للتعامل بكفاءة مع نماذج «mixture-of-experts» الضخمة، كما يقدم الجيل الثالث من الحوسبة المشفرة للمؤسسات التي تتطلب الامتثال الأمني والتنظيمي. من خلال تقديم «روبن» كمنصة متكاملة، تضع «إنفيديا» نفسها كمركز للبنية التحتية للسحابات والمبادرات الوطنية للذكاء الاصطناعي.
التحول نحو «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي»
ركز هوانغ على الذكاء الاصطناعي الذي يعمل في العالم الواقعي، مشيراً إلى أن هذه هي لحظة «شات جي بي تي» للذكاء الاصطناعي الفيزيائي. الأنظمة الجديدة ستكون قادرة على فهم البيئات واتخاذ قرارات ذاتية والتفاعل مع البشر والمعدات. كما أكدت الشركة على استمرارها في تطوير القيادة الذاتية، حيث ستبدأ اختبارات خدمة روبوتاكسي في عام 2027 بالتعاون مع شريك عالمي.
سلطت «إنفيديا» الضوء على تطوير نماذج جديدة تجمع بين الرؤية واللغة والعمل، مما يتيح للآلات تفسير البيئات المتغيرة والاستجابة لها، وهذا التوجه يتماشى مع الاتجاه العام في «CES» هذا العام نحو الذكاء الاصطناعي الذي يمتد من الشاشة إلى المهام الفيزيائية.

نظام بيئي موسّع للذكاء الاصطناعي
إلى جانب «روبن»، عرضت «إنفيديا» مجموعة من النماذج المفتوحة للروبوتات والتنقل الذاتي، وأكدت أن مزوّدي السحابة مثل «AWS» و«مايكروسوفت» و«غوغل كلاود» يستعدون لاعتماد أنظمة «Rubin» حال صدورها. المحللون في المعرض رأوا أن هذه الإعلانات تعكس تموضع «إنفيديا» كمزوّد بنية تحتية أساسي، وليس فقط كشركة أجهزة استهلاكية، حيث كان العرض موجهاً نحو المؤسسات والسحابة والأتمتة الصناعية.
إعادة تشكيل استراتيجية 2026
في معرض تهيمن عليه موجة الذكاء الاصطناعي، كان نهج «إنفيديا» مختلفاً، حيث عرضت البنية التي تشغل الذكاء الاصطناعي بدلاً من الأجهزة التي تستخدمه. الإعلان المبكر عن «روبن» والتركيز على الأمن والإنتاجية يشير إلى رؤية الشركة للنمو المستقبلي، وقد وصف هوانغ البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بأنها العمود الفقري الصناعي الجديد، القادر على تمكين المؤسسات والحكومات من تشغيل النماذج الكبيرة بكفاءة وامتثال. الأنظمة المعتمدة على «روبن» ستظهر لدى الشركاء في النصف الثاني من 2026، مما يمهد لموجة جديدة من المنافسة في سوق بنية الذكاء الاصطناعي.

