أصدرت محكمة قطر الدولية ومركز تسوية المنازعات توجيهاً يتناول كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل منظم، ويجب على المتقاضين وممثليهم الالتزام بهذه الضوابط عند حضورهم أمام المحكمة. التوجيه جاء ضمن جهود المحكمة لضمان دقة المستندات والمذكرات القانونية المقدمة، حيث يُلزِم المحامين بالتحقق من صحة المصادر القانونية قبل تقديمها، خصوصاً عند استخدام التقنيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وذلك لحماية ثقة المتقاضين في النظام القضائي وضمان مشروعية الإجراءات.

التوجيه الإجرائي رقم 1 لسنة 2026 جاء بعد حكم في قضية معينة، حيث تبين أن محامي المدعى عليه استند إلى سوابق قضائية غير موجودة، وهذا لم يكن مجرد خطأ عابر بل يُعتبر سلوكاً يفتقر للشفافية ويهدف إلى تضليل المحكمة. المحكمة اعتبرت هذا الفعل يتجاوز الإهمال المهني ليصبح تصرفاً مقصوداً يؤثر على نزاهة العدالة.

هذا الحكم يعتبر سابقة قانونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد جذب اهتماماً دولياً نظراً للقضايا القانونية التي أثارها بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني، حيث تم استعراض تجارب دول مثل إنجلترا وكندا وأستراليا في هذا الشأن.

المحكمة أشارت إلى أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من الواقع العملي في الممارسة القانونية، وهو أمر إيجابي لأنه يقلل التكاليف ويزيد الكفاءة، لكن يتطلب الالتزام بالأمانة المهنية والضوابط الأخلاقية. التوجيه الجديد ينص على أن المحامين مسؤولون عن صحة المستندات والمذكرات، وعليهم التحقق من المعلومات والاستدلالات القانونية وتجنب أي تضليل.

كما أكد التوجيه على ضرورة الحفاظ على سرية المعلومات، ويحظر إدخال أي بيانات محمية قانونياً في أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة للجمهور، لأن ذلك قد يؤدي إلى عقوبات قانونية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد المذكرات ليس واجباً إلا إذا طلبت المحكمة ذلك، ويتعين على المحامي توضيح الأجزاء التي تم الاستعانة فيها بالذكاء الاصطناعي عند الطلب.

بهذه المناسبة، أوضح السيد فيصل بن راشد السحوتي، الرئيس التنفيذي لمحكمة قطر الدولية، أن هذا التوجيه يعكس حرص المحكمة على مواكبة التطورات التقنية في مجال التقاضي، مع التأكيد على أهمية الانضباط القانوني والمسؤولية المهنية لضمان نزاهة الإجراءات القضائية وتعزيز ثقة المتقاضين في العدالة.