مع تزايد النقاشات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، هناك آراء متباينة حول تأثيره على المجتمع، فبعض الناس يرون أنه قد يؤدي إلى محتوى ضعيف القيمة أو يهدد وظائف البشر، بينما يطرح ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، وجهة نظر مختلفة. ناديلا يدعو إلى النظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز القدرات البشرية بدلاً من كونه تهديداً، ومع اقتراب عام 2026، تزداد أهمية هذه الرؤية في ظل التغيرات التكنولوجية المتسارعة.

بعد فترة قصيرة من اختيار قاموس ميريام ويبستر كلمة «slop» لتكون كلمة العام، والتي تشير إلى المحتوى الضعيف، قدم ناديلا رؤيته حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. في تدوينة له، أكد على ضرورة إعادة التفكير في الذكاء الاصطناعي كوسيلة لتحسين القدرات العقلية بدلاً من كونه مجرد مصدر للضجيج الرقمي.

استعار ناديلا فكرة «دراجات للعقل» ليصف كيفية عمل الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أنه لا يحل محل الإنسان بل يعزز من إمكانياته. فكما أن الدراجة توسع من قدرة الإنسان على الحركة، فإن الذكاء الاصطناعي يوسع من آفاق التفكير والإبداع.

يرى ناديلا أن النقاش الحالي غالباً ما يقتصر على رأيين متطرفين: إما التقليل من قيمة الذكاء الاصطناعي أو المبالغة في تقديره. بدلاً من ذلك، يدعو إلى تحقيق توازن جديد في فهم كيفية تفاعل البشر مع التكنولوجيا، حيث باتت الأدوات الحديثة تغير من طبيعة العمل والتعلم والتواصل.

ومع ذلك، هناك تناقض في سوق التكنولوجيا، حيث تُسوّق بعض منتجات الذكاء الاصطناعي كوسيلة لتقليل الاعتماد على البشر، مما يخلق فجوة بين الخطاب الداعم لتمكين الإنسان والممارسات التجارية التي توحي بالعكس.

هذا القلق زاد مع تحذيرات من بعض قادة الذكاء الاصطناعي، حيث أشار داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على العديد من وظائف الياقات البيضاء، مما قد يؤدي لزيادة معدلات البطالة.

لكن البيانات المتاحة حتى الآن لا تدعم هذه السيناريوهات بشكل قاطع، حيث أن معظم أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية تعمل كمساعِدات بشرية تتطلب إشرافاً مستمراً. على سبيل المثال، مشروع آيسبرغ في معهد ماساتشوستس للتقنية يقدر أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تنفيذ حوالي 11.7% من العمل البشري، وهذا يشير إلى المهام القابلة للأتمتة بدلاً من اختفاء الوظائف بالكامل.

تشمل المهام التي يمكن للذكاء الاصطناعي التعامل معها الأعمال الروتينية مثل معالجة الأوراق الإدارية أو كتابة أجزاء من الأكواد، مما يساعد العاملين دون أن يلغي الحاجة لمهاراتهم. وبالتالي، يظهر أن الذكاء الاصطناعي غالباً ما يكون مُضاعِفاً للإنتاجية وليس بديلاً كاملاً.

بالرغم من أن بعض القطاعات تأثرت سلباً، مثل التصميم الجرافيكي وكتابة المحتوى، إلا أن التجارب تشير إلى أن أصحاب المهارات العالية يحققون نتائج أفضل عند دمج الذكاء الاصطناعي في أعمالهم. الأداة تعزز قدراتهم لكنها لا تعوض عن الخبرة والإبداع.

تقرير فانغارد حول التوقعات الاقتصادية لعام 2026 يُظهر أن الوظائف الأكثر تعرضاً للأتمتة هي من بين الأسرع نمواً من حيث التوظيف وارتفاع الأجور. ويشير التقرير إلى أن من يتقنون استخدام الذكاء الاصطناعي يصبحون أكثر قيمة في سوق العمل.

نظرة ساتيا ناديلا تسعى لإعادة التوازن للنقاش حول الذكاء الاصطناعي، حيث يراه كمرآة تعكس قدرات البشر عند استخدامه بشكل صحيح. في النهاية، السؤال ليس عما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحل محل الإنسان، بل كيف سيعيد الإنسان تعريف دوره في عالم تتعزز فيه القدرات المعرفية بفعل التكنولوجيا.