منحت الزيادة الكبيرة في أسعار النحاس فرصًا نادرة لكل من زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تعتبر هاتين الدولتين من أكبر منتجي النحاس في إفريقيا، وهذا المعدن يشكل جزءًا أساسيًا من صادراتهما ومصدرًا مهمًا للإيرادات الحكومية، منذ بداية عام 2025، قفزت أسعار النحاس بنحو 50%، متجاوزة 13 ألف دولار للطن للمرة الأولى، مما أعطى دفعة قوية للاقتصاد في كلا البلدين، كما ذكرت وكالة بلومبيرغ.

هذا الارتفاع جاء نتيجة لمخاوف من احتمال فرض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسومًا جمركية على النحاس المكرر المستخدم في الأسلاك والكابلات، مما أدى إلى سباق محموم لشحن المعدن إلى الولايات المتحدة، ووفقًا لبنك “يو بي إس” السويسري، فإن الولايات المتحدة تحتفظ بنحو نصف المخزونات العالمية من النحاس.

قال لي شيويجي، رئيس الأبحاث في شركة “كاوس تيرنري فيوتشرز”، إن المخزونات التي كانت تعتبر صمام أمان، أصبحت الآن محجوزة في الولايات المتحدة، مما يعني أن هذا الصمام اختفى، وعلينا جميعًا أن نتسابق لتأمين الإمدادات، خلال العقد الماضي، تضاعف إنتاج الكونغو من النحاس ثلاث مرات بفضل الاستثمارات القوية، مما جعلها ثاني أكبر مورد في العالم بعد تشيلي، بينما تسعى زامبيا لتكرار هذا النجاح مع خطط لزيادة إنتاجها بأكثر من ثلاثة أضعاف بحلول أوائل الثلاثينيات.

تستمر الأسواق في التفاؤل بشأن النحاس، حيث يراهن المتعاملون على زيادة الطلب من قطاعات سريعة النمو مثل الطاقة المتجددة ومراكز البيانات وشبكات الكهرباء، بينما تواجه الإمدادات قيودًا بسبب نقص الاستثمارات في المناجم الجديدة واضطرابات في العمليات القائمة.

بدأ المستثمرون يلاحظون هذه التحولات، حيث ارتفع الفرنك الكونغولي بنحو 28% مقابل الدولار العام الماضي، وارتفعت الكواتشا الزامبية بنسبة 26%، وتراجعت عوائد السندات الدولارية للبلدين إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، لكن التحدي الأكبر بالنسبة للحكومتين هو كيفية استغلال هذه الإيرادات الإضافية لضمان استفادة المواطنين منها، خاصة مع تزايد أهمية الكونغو وزامبيا في الاقتصاد العالمي المتغير بسرعة.