رحبت محافظة أبين بانتشار قوات “درع الوطن”، في خطوة تعكس التغيرات الأمنية المتسارعة في الجنوب، حيث نجحت هذه القوات في السيطرة على المعسكرات في حضرموت والمهرة، بينما تستعد الجهات المعنية لعقد مؤتمر الرياض للحوار الجنوبي-الجنوبي، اللجنة الأمنية في أبين، برئاسة المحافظ اللواء الركن أبو بكر حسين سالم، أقرت عدة قرارات تؤكد ترحيبها بالقوات والتنسيق معها لتحقيق الاستقرار في المحافظة التي تحد مناطق سيطرة الحوثيين.
هذا الترحيب يعكس قناعة متزايدة لدى السلطات المحلية بأهمية توحيد الجهود الأمنية تحت قيادة الدولة، بالتعاون مع التحالف، لتحقيق الاستقرار وتفادي الأزمات التي شهدتها بعض المحافظات نتيجة إجراءات أحادية الجانب، ويظهر ذلك في الترحيب الذي شهدته شبوة ونجاح تسليم المعسكرات في حضرموت والمهرة، مما يدل على تحول إيجابي في التعامل مع الوضع الأمني.
اللجنة الأمنية في أبين أكدت على أهمية طمأنة منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، ودعت أبناء المحافظة إلى التعاون في حماية الممتلكات العامة والخاصة، مشددة على أن الأمن والتنمية متلازمان، فلا يمكن تحقيق أحدهما دون الآخر، الأنظار تتجه الآن نحو كيفية استمرار انتشار قوات درع الوطن في المناطق المحررة وصولاً إلى عدن، ضمن خطة لإعادة توحيد القرار الأمني والعسكري.
في بداية ديسمبر الماضي، اقتحمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي حضرموت والمهرة بشكل أحادي، مما أدى إلى تصعيد التوتر داخل مجلس القيادة الرئاسي، ودفع رئيس المجلس ورئيس الحكومة إلى مغادرة عدن نحو الرياض، قبل أن تنطلق عملية استعادة المعسكرات بإسناد من تحالف دعم الشرعية.
في المحافظات الشرقية، حيث كانت بداية التصعيد، نجحت قوات درع الوطن، بدعم من التحالف، في تسلم كامل المعسكرات في حضرموت والمهرة، السلطات المحلية في المهرة أكدت سيطرتها على المنشآت العامة، محذرة من أي اعتداءات على الممتلكات العامة، واعتبرت هذه الممارسات ثقافة مدمرة تضر بالدولة وتضعف مؤسساتها، وفي حضرموت، جدد المحافظ تأكيد استقرار الأوضاع وعودة الحياة تدريجياً، نافياً الشائعات حول الفوضى.
تزامن ذلك مع القبض على عشرات المتورطين في أعمال النهب التي حدثت بعد انسحاب عناصر المجلس الانتقالي، واستعادة كميات كبيرة من المسروقات، مما يعكس جدية الدولة في إدارة الوضع وبناء الثقة، الأداء الميداني المنضبط والتزام القانون الدولي الإنساني شكلا رسالة طمأنة داخلية وخارجية بأن الدولة قادرة على فرض الأمن دون انتهاكات، وأن حماية المدنيين والممتلكات العامة أولوية.
بالتوازي مع هذه التطورات، يستعد الجميع لمؤتمر حوار جنوبي-جنوبي شامل في الرياض، بمبادرة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، برعاية سعودية، المؤتمر لاقى ترحيباً عربياً وإسلامياً ودولياً، الاتحاد الأوروبي دعا جميع الأطراف للمشاركة والتعاون لخفض التصعيد وتحسين ظروف حياة اليمنيين.
المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان جزءاً من التصعيد الأخير، أبدى ترحيباً بجهود السعودية للمشاركة في المؤتمر، رغم تمسكه بخطاب تقرير المصير، وهو ما يعكس إدراك الجميع لحاجة الحوار والترتيبات الأمنية المستقرة، العليمي أشار خلال لقائه بالقائمة بأعمال السفارة الألمانية إلى أن الإجراءات السيادية تهدف لحماية التهدئة والمركز القانوني للدولة، ومنع عسكرة الحياة السياسية.

