وصف ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة “مايكروسوفت”، عام 2026 بأنه سيكون نقطة تحول في عالم الذكاء الاصطناعي، حيث سيتجاوز كونه مجرد موضوع للنقاش ليصبح قوة مؤثرة في الحياة اليومية للأفراد والشركات حول العالم. جاء هذا الكلام في تدوينة له على مدونة الشركة الجديدة SN Scratchpad، حيث دعا القادة والمطورين في قطاع التكنولوجيا إلى ترك النقاشات السطحية حول جودة الذكاء الاصطناعي والتركيز على كيفية استخدامه لخدمة الناس وتحقيق فوائد حقيقية.

أوضح ناديلا أن السنوات الأخيرة شهدت ابتكارات كثيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، لكن الكثير من هذه الابتكارات ظلت محصورة في الأوساط التقنية، حيث لم يكن هناك إجماع حول فائدتها الحقيقية. وأشار إلى أن 2026 ليست مجرد استمرار للاتجاهات السابقة، بل ستكون بداية مرحلة جديدة، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي أداة موثوقة ومفيدة في الحياة اليومية للمستخدمين والشركات والقطاع العام. ولفت إلى أن التركيز يجب أن يتحول من المناقشات الفكرية إلى تجارب عملية تُظهر كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين الإنتاجية وتقليل الأخطاء والمساعدة في اتخاذ القرارات، معترفًا بأن هذا التحول لن يكون سهلاً لكنه ضروري لكسب ثقة المجتمع.

مبنى مجموعة "فوكسكون" للتكنولوجيا في شنغهاي، الصين، 27 فبراير 2022

بدعم الذكاء الاصطناعي.. إيرادات «فوكسكون» التايوانية الفصلية ترتفع 22%.

من الأمور المهمة التي أكد عليها ناديلا هي ضرورة إبقاء الإنسان في قلب استخدامات الذكاء الاصطناعي، حيث يجب أن تُستخدم الأدوات لتعزيز القدرات البشرية، وليس كبديل عنها. استند ناديلا إلى فكرة ستيف جوبز حول كيفية استخدام الحواسيب كوسيلة لتعزيز التفكير، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون أداة تعزز إمكانيات الإنسان. وأشار إلى أهمية هذا التوجه في ظل المخاوف الاجتماعية المتزايدة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف والخصوصية والأخلاقيات، مشددًا على ضرورة تعاون الحكومات والشركات لتحديد توازن يضمن استفادة المجتمع من هذه التكنولوجيا مع إدارة مخاطرها بشكل مسؤول.

رغم التفاؤل، لم يغفل ناديلا عن التحديات الكبيرة التي تواجه تطوير وتطبيق الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن صناعة التكنولوجيا بحاجة إلى الانتقال من مجرد تطوير نماذج ذكية إلى بناء أنظمة متكاملة تجمع بين عدة نماذج وتديرها بشكل آمن، مع توفير إمكانية استخدام فعالة. هذا النوع من البنى المتقدمة، بحسب ناديلا، سيساهم في جعل الذكاء الاصطناعي أداة موثوقة في مجالات مثل الرعاية الصحية والتعليم والأعمال.

صورة تخيلية لعميل أمن الذكاء الاصطناعي

صورة تخيلية لعميل أمن الذكاء الاصطناعي المصدر: cyberark

من منظور الأعمال، يعتقد ناديلا أن عام 2026 سيكون العام الذي ينتقل فيه الذكاء الاصطناعي من مرحلة الاكتشاف إلى مرحلة الانتشار الفعلي، حيث سيظهر في العمليات اليومية للمؤسسات ويستخدم كأداة لزيادة الإنتاجية وتحسين سير العمل. وهذا يعني أن الشركات التي تستطيع دمج الذكاء الاصطناعي بشكل فعال في عملياتها ستكون في المقدمة خلال العقد القادم. وأكد أن النجاح في هذا المجال يتطلب تصميم منتجات ذكية موثوقة، بالإضافة إلى سياسات تنظيمية حكيمة وشراكات بين القطاعين العام والخاص لضمان أن يخدم الذكاء الاصطناعي أهداف المجتمع بشكل عادل ومستدام.