ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف في السوق المحلية والبورصة العالمية اليوم الثلاثاء، ويعود ذلك إلى التوترات الجيوسياسية المستمرة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، مما زاد من الإقبال على الذهب كملاذ آمن.
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن أسعار الذهب في السوق المحلية زادت بنحو 10 جنيهات، ليصل سعر الذهب عيار 21 إلى حوالي 5980 جنيهًا، وذلك بالتزامن مع ارتفاع سعر الأوقية عالميًا بنحو 20 دولارًا لتصل إلى 4464 دولارًا.
وذكر إمبابي أن سعر عيار 24 بلغ نحو 6834 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 حوالي 5126 جنيهًا، وارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 47840 جنيهًا.
تستمر أسعار الذهب والفضة في تسجيل مكاسب متتالية مع زيادة الطلب التحوطي، خاصة في ظل تطورات المشهد في فنزويلا بعد الأحداث السياسية الأخيرة، مما يعزز من الزخم الصعودي للمعادن النفيسة حتى تتضح الأمور أو تنحسر التوترات.
المخاطر الجيوسياسية لا تزال موجودة بقوة، حيث تتواصل الضربات العسكرية الأمريكية في فنزويلا، وتتصاعد التوترات بين السعودية والإمارات، بجانب الاضطرابات المستمرة في إيران والحرب الروسية الأوكرانية، مما يدعم الطلب على الذهب ويعزز النظرة الإيجابية للأسعار على المدى القريب، خصوصًا مع توقعات بتبني مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسة أكثر تيسيرًا.
يتوقع المتعاملون في الأسواق أن يتم تنفيذ خفضين إضافيين لأسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، كما أن المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ظل إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أثرت على الدولار الأمريكي، الذي تراجع عن أعلى مستوياته في نحو أربعة أسابيع، مما أعطى دعمًا إضافيًا للذهب الذي لا يدر عوائد.
يحافظ الذهب على مساره الصعودي على المدى القريب، مدعومًا بتدفقات الملاذ الآمن وزيادة الرهانات على سياسة نقدية أكثر مرونة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وذلك بعد تصريحات ترامب التي تشير إلى إمكانية تنفيذ ضربة عسكرية ثانية على فنزويلا إذا لم تتعاون الأطراف المعنية.
كما حذر ترامب من أن كولومبيا والمكسيك قد تواجهان إجراءات عسكرية إذا لم يتم تقليل تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، مما أثار مخاوف من اتساع نطاق عدم الاستقرار الإقليمي في أمريكا اللاتينية، وفي الوقت نفسه، اتهمت السعودية الإمارات بتقويض أمنها القومي، مما زاد من تعقيد المشهد الجيوسياسي.
بالنسبة للبيانات الاقتصادية، أظهرت بيانات مؤسسة ستاندرد آند بورز استقرار مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأمريكي عند 51.8 نقطة، مما يشير إلى استمرار النمو، بينما تراجع مؤشر معهد إدارة التوريد إلى 47.9 نقطة، مما يعكس استمرار الانكماش في النشاط الصناعي، وهو ما يعزز توقعات التيسير النقدي.
تشير الأسواق إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في يناير، مع احتمال خفض الفائدة خلال اجتماع مارس المقبل، وفي هذا السياق، أكد بنك أوف أمريكا أن الذهب سيظل أداة مهمة للتحوط في المحافظ الاستثمارية، حيث توقع أن يصل متوسط سعر الذهب إلى نحو 4538 دولارًا للأوقية في عام 2026، مع توقعات بأن تشهد الفضة قفزات تاريخية.
استمرار مشتريات البنوك المركزية، وتراجع المعروض، وزيادة تكاليف الإنتاج، بجانب تصاعد المخاطر الجيوسياسية، جميعها عوامل تدعم النظرة الإيجابية للذهب والمعادن النفيسة، حيث لا يزال الذهب يلعب دورًا محوريًا كأداة تحوط وتنويع فعالة في ظل بيئة اقتصادية عالمية مليئة بعدم اليقين.

