بعد دقائق من إعلان دونالد ترمب عن “ضربة واسعة النطاق” ضد فنزويلا، بدأت صور مُضللة ومفبركة باستخدام الذكاء الاصطناعي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت هذه الصور مشاهد لمادورو وهو يُقتاد من طائرة على يد عناصر إنفاذ القانون الأميركية، وصور لفنزويليين يحتفلون في شوارع كاراكاس، ومقاطع فيديو لصواريخ تسقط على المدينة، وكلها كانت مزيفة.

مادورو، الذي أُزيح عن منصبه، نفى التهم الموجهة إليه بعد الهجوم الأميركي المفاجئ، ومع نقص المعلومات الموثوقة حول الغارة، أصبح من الصعب التمييز بين الحقيقة والخيال، خاصة مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، حسب تقرير لصحيفة “الغارديان”.

حتى بعد نشر ترمب لصورة موثقة لمادورو معصوب العينين ومقيد اليدين، كانت الصور المفبركة قد انتشرت على نطاق واسع، بحسب موقع “نيوز غارد” المتخصص في التحقق من الصور والفيديوهات، حيث تم تداول هذه الصور ملايين المرات عبر منصات مثل “إكس” و”إنستغرام” و”فيسبوك” و”تيك توك”.

عمدة مدينة كورال غيبلز في فلوريدا، فينس لاغو، نشر صورة مزيفة لمادورو وهو يُقتاد بواسطة عملاء إدارة مكافحة المخدرات، وادعى أن الرئيس الفنزويلي هو “زعيم منظمة إرهابية مخدراتية تهدد بلادنا”، وحقق منشوره أكثر من 1500 إعجاب وما زال موجودًا حتى الآن.

يمكن لأدوات كشف المحتوى المُتلاعب به مثل البحث العكسي عن الصور أن تساعد في تقييم دقة الصور المنشورة، لكن هذه الأدوات ليست دقيقة دائمًا، حيث قالت صوفيا روبنسون، محررة أولى في “نيوز غارد”، إن الصور المزيفة لكاراكاس تشبه الأحداث الحقيقية، مما يجعل معرفة ما هو حقيقي أمرًا صعبًا.

تقول روبنسون إن العديد من الصور المُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، والتي تُستخدم لسد الفجوات في التغطية الإخبارية، لا تُشوه الحقائق بشكل كبير، لكن التزييف المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي يُعتبر تكتيكًا جديدًا في حرب التضليل الإعلامي، مما يجعل من الصعب على مدققي الحقائق كشفه.

أصدرت “نيوز غارد” تقريرًا تحدد فيه خمس صور مُفبركة ومقتطعة من سياقها، بالإضافة إلى مقطعي فيديو للعملية العسكرية في فنزويلا، إحدى الصور تُظهر جندياً بجوار مادورو، بينما يظهر مقطع فيديو مروحية أميركية تهبط على ما يُعتقد أنه موقع عسكري فنزويلي، رغم أن اللقطات الحقيقية تم تصويرها في قاعدة فورت براغ في كارولاينا الشمالية.

كما رصدت “نيوز غارد” أن الصور والمقاطع المضللة حصلت على أكثر من 14 مليون مشاهدة على موقع “إكس”، وتداولت لقطات من أحداث سابقة على الإنترنت، حيث نشرت لورا لومر، شخصية مؤثرة من اليمين المتطرف، مقطع فيديو لملصق لمادورو قائلة إن “شعب فنزويلا يمزق ملصقات مادورو”، رغم أن المقطع يعود لعام 2024 وتم حذفه لاحقًا.

أليكس جونز، شخصية مؤثرة أخرى، نشر مقطع فيديو يُظهر آلاف الأشخاص يهتفون في كاراكاس، وكتب أن الفنزويليين احتفلوا بإطاحة مادورو، لكن الفيديو في الواقع يعود لمظاهرة سابقة بعد فوز مادورو في الانتخابات الرئاسية في يوليو 2024.

كما أشار برنامج الدردشة الآلي “غروك” إلى أن الفيديو لا يُظهر أي احتفالات حديثة، بل تجمعات مؤيدة لمادورو، ولم تتجاوب منصات مثل “ميتا” و”إكس” و”تيك توك” مع طلبات التعليق.