يستعرض المقال الذي نشره موقع “Middle East Eye” وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني كيف أن الأنظمة في أبوظبي وتل أبيب تعمل معًا لتفكيك النظام الإقليمي في الشرق الأوسط بما يخدم مصالحهما، ويعتبر اليمن مركزًا لهذا المخطط نظرًا لموقعه الاستراتيجي، كما يشير إلى أن السعودية كانت ساذجة في فهم النوايا الإماراتية في اليمن، حيث استطاع محمد بن زايد السيطرة على موانئ حيوية ومضيق باب المندب.
لطالما كان الخلاف السعودي الإماراتي حول اليمن موجودًا، لكن التحالف المتزايد بين إسرائيل والإمارات، والذي يهدف إلى إضعاف القوى التقليدية الكبرى في المنطقة، دفع الرياض إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا، حيث وصف القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية جيمس ماتيس أبوظبي بأنها “إسبرطة الصغيرة” بسبب قدرتها على التأثير في الأحداث الإقليمية، وتوج ذلك بتوقيع “اتفاقات أبراهام” عام 2020 برعاية إدارة ترامب.
بعد وفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، اتجهت الإمارات في مسار مختلف عما كان يسير عليه، حيث قاد محمد بن زايد هذا التوجه، وكان العقل المدبر في عهد خليفة بن زايد، ثم أصبح الحاكم الفعلي عام 2014. العسكرة التي أشار إليها ماتيس لم تكن على نمط البطش الإسرائيلي، بل كانت تعتمد على شراء ولاءات الوكلاء من خلال الثروات النفطية، مما جعل أي معارضة داخلية شبه معدومة.
ومع اندلاع “الربيع العربي”، بدأت العائلة الحاكمة تشعر بالقلق، حيث ظهرت أصوات تطالب بدور أكبر في الحكم، وتم تحميل الإسلاميين المسؤولية عن “إثارة الشغب”. تعاونت الإمارات مع السعودية لمواجهة القوى الإسلامية التي حققت مكاسب في المنطقة، بدعم من تركيا وقطر، من مصر إلى ليبيا.
بالنسبة للإمارات وإسرائيل، كانت حرب غزة فرصة لإنهاء نفوذ حماس والإخوان المسلمين. وقد أشار المستشار الإماراتي أنور قرقاش إلى أن الرؤى المتشددة بشأن القضية الفلسطينية لم تعد صالحة، رغم أن حماس توافق على حل الدولتين، مما يثير تساؤلات حول التنازلات المطلوبة.
فيما يتعلق بالتدخل العسكري في اليمن، كانت السعودية هي من طلبت من الإمارات المشاركة في التدخل لإخراج الحوثيين من صنعاء بعد الإطاحة بالحكومة المدعومة من مجلس التعاون الخليجي. ومع مخاوف الرياض من تحول الحوثيين إلى خصم على غرار “حزب الله”، استمرت في دعم حزب “الإصلاح” الإسلامي، ولم يكن أمامها خيار كبير سوى التعاون مع أبوظبي.
سرعان ما اتضحت مصالح الإمارات، حيث سعت لإنشاء مجال نفوذ خاص بها في الجنوب من خلال دعم وكلاء محليين، وأسست “ألوية العمالقة” و”المجلس الانتقالي الجنوبي”، مما منحها سيطرة على موانئ استراتيجية. كما استخدمت الإمارات والسعودية مرتزقة من “قوات الدعم السريع” السودانية، رغم أن أبوظبي تعمقت في دعم تلك القوات.
تعاونت الإمارات مع إسرائيل في إقامة قواعد عسكرية في اليمن، ومعترف بها من قبل الحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى دعم جهود تعزيز “أرض الصومال” عبر شق الطرق وبناء ميناء. بينما تمتلك تركيا أيضًا وجودًا عسكريًا في القرن الأفريقي، مع استثمارات كبيرة في دول المنطقة.
في الجنوب، أنشأت أبوظبي “تابعية” لها في إطار دعم الحكومة اليمنية، مما أدى إلى شلل فعلي لمجلس القيادة الرئاسي. يدرك الزبيدي، قائد “المجلس الانتقالي الجنوبي”، أنه بحاجة إلى دعم الإمارات وإسرائيل لتحقيق استقلاله.
خلال العام الماضي، روّج الزبيدي لفكرة وجود قوتين فقط في اليمن، مما يعزز من فرص الاستقرار وفق الرؤية الغربية. ومع ذلك، كيف سمحت السعودية بتدهور الوضع إلى هذا الحد؟ الإجابة تكمن في أن الرياض باتت ترى السلام مع الحوثيين كأفضل وسيلة لحماية مصالحها، خاصة مع مشروعاتها العملاقة.
وقف إطلاق النار في غزة أتاح للرياض استئناف محادثات مع الحوثيين، بينما كانت الإمارات تسعى لتعطيل هذه المحادثات، حيث كانت النتائج المحتملة تتضمن حوارًا حول “يمنٍ جديد”. في الوقت نفسه، كانت الإمارات تخشى من دعم السعودية لعناصر انفصالية قد تهدد مشروع الجنوب.
يبدو أن الهدف الأوسع للإمارات هو العمل مع إسرائيل لإضعاف القوى الكبرى مثل السعودية وتركيا وإيران، مما يضمن بقاء كيانين سياسيين في وضعهما الحالي ومواجهة الضغوط نحو التغيير.

