كشفت إنفيديا عن نموذج جديد للذكاء الاصطناعي يسمى Alpamayo، والذي يهدف إلى تحسين أداء السيارات ذاتية القيادة والروبوتات. يتميز هذا النموذج بقدرته على اتخاذ قرارات في مواقف معقدة تشبه تلك التي يواجهها البشر في حياتهم اليومية، حيث يعتمد على التفكير المتسلسل لمواجهة التحديات المختلفة.
Alpamayo 1، الذي يحتوي على 10 مليارات باراميتر، ليس مجرد نظام يرد على الإشارات الواردة من الكاميرات والرادارات، بل يقوم بتحليل المشهد وفهم السياق، مما يمكنه من اتخاذ قرارات مدروسة. هذا النموذج يضيف بعدًا جديدًا من الثقة، حيث يمكنه تفسير الأسباب وراء قراراته، وهو ما يعزز من موثوقية أنظمة القيادة الذاتية.
في معرض CES 2026، أظهرت إنفيديا أن حديثها لم يعد يقتصر على سرعة المعالجات أو دقة المستشعرات، بل يسعى إلى جعل الذكاء الاصطناعي يفكر بطريقة مشابهة للبشر. الفكرة ليست فقط تحسين القيادة، بل تمكين المركبات من الاستدلال واتخاذ القرارات في مواقف نادرة ومعقدة.
إنفيديا فتحت أبواب النموذج ومكوناته عبر منصة Hugging Face، مما يسمح للمطورين بتخصيص النموذج واستخدامه في تطوير تقنيات القيادة الذاتية. كما أطلقت مجموعة بيانات ضخمة تضم أكثر من 1700 ساعة من القيادة الحقيقية، بالإضافة إلى إطار محاكاة يسمى AlpaSim، الذي يمكن المطورين من اختبار الأنظمة بشكل افتراضي قبل تجربتها على الطرقات.
إطلاق Alpamayo هو جزء من رؤية أكبر لإنفيديا، حيث تهدف إلى أن تصبح منصة أساسية للروبوتات العامة، مشابهة لما يمثله نظام أندرويد في عالم الهواتف الذكية. هذا التحول يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يتجه نحو أن يكون جزءًا مدمجًا من الآلات، مستفيدًا من التطورات في الحوسبة الطرفية وانخفاض تكلفة المستشعرات.
إن رهان إنفيديا هو أن القيادة الذاتية ستتطور من خلال أنظمة تفهم السبب وراء أفعالها، مما قد يغير قواعد اللعبة في مجالات التنظيم والتأمين وثقة المستخدمين. Alpamayo لا يمثل مجرد نموذج تقني جديد، بل يسعى لإعادة تعريف العلاقة بين البشر والآلات، حيث يجب أن تكون السيارة قادرة على الفهم والتبرير والتصرف بحكمة في عالم مليء بالاحتمالات.

