أظهرت السعودية تعاملها الهادئ مع الأحداث الأخيرة في جنوب اليمن، خاصة بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة دون تنسيق مع الحكومة اليمنية أو التحالف الداعم لها، وهذا ما أكده عدد من المحللين.

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أشار إلى أهمية استقبال الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، لفرقاء الحراك السياسي اليمني في الرياض، مثل طارق صالح وعبد الرحمن أبو زرعة، حيث يعتبر هذا اللقاء دليلاً على السياسة الحكيمة التي تتبعها المملكة في إدارة التوترات في اليمن.

هذه السياسة تعتمد على الاحتواء والحكمة، وهي سمة تاريخية للمملكة منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز، ومن هنا جاء تعامل الأمير خالد مع السياسيين اليمنيين الذين كانوا قد اتخذوا مواقف مخالفة للشرعية المدعومة من التحالف العربي.

في الثالث من ديسمبر، أرسل المجلس الانتقالي قواته إلى المحافظات الشرقية، وسيطر على عدد من المؤسسات مثل مقر المنطقة العسكرية الأولى في سيئون والقصر الجمهوري، وانتشر في المكلا والمهرة دون أي مواجهات، مما استدعى السعودية لإرسال اللواء محمد عبيد القحطاني على رأس وفد لتهدئة الأوضاع، حيث طالبت بعودة قوات الانتقالي إلى عدن.

الأمير خالد بن سلمان، في رسالة أرسلها في السابع والعشرين من ديسمبر، دعا إلى عدم جر المحافظات الجنوبية إلى صراعات غير مجدية، وأكد على أهمية إدراك التحديات الكبرى التي تواجه اليمن، مشيراً إلى أن المملكة لا تعتبر أي طرف في التركيبة السياسية اليمنية عدواً، مما يؤهلها للعب دور الوسيط في أي تسوية للصراع.

الرياض تعتبر الوضع في اليمن جزءاً من أمنها القومي، حيث يسعى السعوديون لحماية أمنهم الوطني واستقرار اليمن، وهذا ما ظهر في دعم قوات درع الوطن التابعة للحكومة الشرعية، والتي تمكنت من استعادة السيطرة على حضرموت والمهرة بمساندة طيران التحالف.

تطرق بن صقر إلى أن التعامل السعودي البناء مع قضية الجنوب، وقبول آراء الأطراف المتصارعة، هو جزء من استراتيجية طويلة الأمد لضمان الاستقرار في اليمن، مع الاعتراف بوجود مشكلات في الوحدة اليمنية التي تتطلب حلولاً مقبولة.

الدكتور خالد الهباس، المحلل السياسي، أكد أن موقف السعودية كان دائماً واضحاً، وهو الحرص على أمن واستقرار اليمن بمختلف مكوناته، مشيراً إلى أن ما يحدث في اليمن يؤثر بشكل مباشر على الأمن الوطني السعودي.

المملكة ملتزمة بدعم استقرارها، وتعمل على أن تبقى على مسافة واحدة من جميع المكونات الوطنية، مع الحفاظ على المصلحة العامة، واستضافة الرياض لمؤتمر الحوار الجنوبي بمشاركة مختلف القوى الجنوبية يعد دليلاً على النهج المسؤول للمملكة، حيث يظل مصير القضية الجنوبية بيد اليمنيين، ولكن من خلال الحوار وليس فرض الأمر الواقع.