شهدت الأيام الأخيرة نشاطاً دبلوماسياً عربياً وإقليمياً كبيراً، خاصة مع ما يحدث في اليمن وسوريا والسودان، حيث تواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع عدد من القادة في الخليج، وكان من أبرز هذه الاتصالات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ثم تلاه اتصال مع رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، وتركزت النقاشات حول أهمية حماية وحدة الأراضي اليمنية والصومالية، مما يعكس رغبة أنقرة في أن تكون جزءاً من الحلول السياسية التي تدعم الاستقرار في المنطقة، خاصة مع تزايد التوترات في جنوب اليمن وتأثير اعتراف إسرائيل بإقليم “أرض الصومال”.

في نفس السياق، شهدت أبو ظبي زيارة وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، حيث تناول اللقاء العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية مع التركيز على الوضع في اليمن، الذي يمر بمرحلة حرجة، وتعمل سلطنة عمان إلى جانب السعودية والإمارات على الحفاظ على قنوات الحوار والتهدئة لتجنب تصعيد الأوضاع في الجنوب اليمني، مما قد يستفيد منه الحوثيون.

وفي إطار التنسيق بين الدول العربية، تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد حول القضايا الإقليمية، مما يدل على رغبة الدول العربية في العمل معاً لمواجهة التحديات المشتركة.

من جهة أخرى، أفادت مصادر دبلوماسية بأن وفد رفيع من المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة عيدروس الزبيدي، يستعد للتوجه إلى الرياض، استجابة لدعوة سعودية تهدف إلى جمع الأطراف الجنوبية المتنازعة على طاولة حوار واحدة، وهذا التحرك يأتي في وقت استعادت فيه القوات المدعومة من الرياض السيطرة على مواقع استراتيجية في حضرموت والمهرة، مما يعزز فرص الحل السياسي لتفادي مواجهة عسكرية.

وعلى الجبهة السورية، جاء اتصال الرئيس السوري أحمد الشرع بولي العهد السعودي يحمل دلالات سياسية مهمة، حيث تم بحث آفاق التعاون خلال المرحلة الانتقالية ومتطلبات سوريا المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي من المناطق الجنوبية، وسط تصاعد التوترات الأمنية.

وفي الوقت نفسه، تستعد عواصم غربية مثل باريس لاستضافة اجتماعات تمهيدية بمشاركة وزراء خارجية السعودية والإمارات وتركيا وسوريا، برعاية أمريكية، لمناقشة ملامح خارطة الطريق السورية الجديدة.

بينما لا تغيب القضايا الاقتصادية والإنسانية عن هذا الحراك، تعمل القاهرة وأبو ظبي على تعزيز تنسيقهما الاستراتيجي من خلال اتصالات وزارية رفيعة تناولت صياغة خريطة طريق اقتصادية لعام 2026، مع التركيز على الاستثمارات في مجالات الطاقة والتكنولوجيا، كما شمل التنسيق موقفاً مشتركاً حول التطورات في القرن الأفريقي وضرورة حماية وحدة الصومال.

وفي السودان، يسعى كل من مصر والإمارات، ضمن الآلية الرباعية مع السعودية وأمريكا، إلى تحقيق هدنة إنسانية جديدة وإنشاء ممرات آمنة، مما يعكس التوجه العام نحو التعاون الإقليمي من أجل تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة.