شهدت أسعار الدواجن في السوق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا في الأيام الأخيرة، حيث وصل سعر الكيلو في المزرعة إلى حوالي 75 جنيهًا بعد أن كان يتراوح بين 50 و55 جنيهًا، مما يعني زيادة تقارب 20 جنيهًا خلال أسبوعين، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب هذه الزيادة وحدود السعر العادل للمستهلك.
قال الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن الزيادات الأخيرة في الأسعار ليست جنونية، موضحًا أن القطاع شهد خسائر كبيرة على مدار ستة إلى سبعة أشهر بسبب بيع الدواجن بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج.
وأضاف أن متوسط تكلفة إنتاج الكيلو حاليًا حوالي 67 جنيهًا، بينما كانت الأسعار لفترة طويلة تتراوح بين 55 و57 جنيهًا، خصوصًا خلال فترات الشتاء التي تزداد فيها التكاليف بسبب الحاجة للتدفئة، مما أدى إلى خسائر متراكمة للمربين عبر أكثر من دورة إنتاجية.
وأشار الزيني إلى أن انخفاض الأسعار في تلك الفترة كان في صالح المستهلك، لكنه لم يكن قابلًا للاستمرار، مؤكدًا أن خسارة المنتج في دورات متعددة تهدد استقرار العملية الإنتاجية، وما يحدث الآن هو تصحيح جزئي للأسعار وفقًا لآليات العرض والطلب، خاصة مع زيادة الاستهلاك المرتبط بمواسم الصيام وأعياد الإخوة الأقباط، حيث تدور الأسعار الحالية حول 75–76 جنيهًا للكيلو.
وأكد الزيني أن الأسعار الحالية لا تزال أقل بنحو 25–27% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حيث تجاوزت الأسعار في يناير الماضي 90 و95 جنيهًا واستمرت عند تلك المستويات حتى مارس وأبريل.
وأوضح أن استقرار السوق يعود إلى انتظام حلقات الجدود والأمهات وزيادة إنتاج الكتاكيت بنسبة 40% عن العام الماضي، مشيرًا إلى أن سعر الكتكوت، رغم ارتفاعه مؤخرًا إلى 12–14 جنيهًا، لا يزال أقل من تكلفته الفعلية التي تتجاوز 25 جنيهًا، بعدما كان يُباع بأسعار بين 7 و8 جنيهات خلال الأسابيع الماضية.
وتوقع الزيني أن تشهد الأسعار تراجعًا نسبيًا بعد منتصف يناير لتتراوح بين 70 و72 جنيهًا، قبل أن تعاود الارتفاع بشكل محدود مع دخول شهري شعبان ورمضان، دون الوصول إلى مستويات العام الماضي.
وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين المستهلك والمنتج، مؤكدًا أن التركيز على مصلحة طرف واحد يؤدي إلى خلل في المنظومة، وأن السعر العادل هو الذي يغطي التكلفة ويحقق هامش ربح معقول يضمن استمرار الإنتاج واستقرار السوق.
ومن جانبه، أكد عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، أن السعر الحالي للدواجن في المزرعة يعتبر طبيعيًا في ظل الظروف الحالية، مشيرًا إلى أن السعر العادل للمستهلك النهائي لا يجب أن يتجاوز 85 جنيهًا للكيلو، محذرًا من أي زيادات غير مبررة عند هذا المستوى.
وأوضح أن أسباب الارتفاع تعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها الخسائر المتكررة التي تكبدها مربو الدواجن خلال دورتين إنتاجيتين متتاليتين، مما دفع العديد منهم لتقليص الإنتاج أو الخروج من المنظومة، وهو ما استدعى تعويض تلك الخسائر مع عودة الأسعار للارتفاع.
وأضاف أن الطلب زاد بنحو 10% تزامنًا مع أعياد الميلاد للأخوة المسيحيين، إلى جانب زيادة تكلفة الإنتاج خلال فصل الشتاء، خاصة ما يتعلق بمصاريف التدفئة والتحصينات البيطرية التي شهدت ارتفاعًا كبيرًا في أسعارها.
أما بالنسبة لأسعار البيض، فقد أشار إلى أنها ما زالت مستقرة، حيث يتراوح سعر الكرتونة في المزرعة بين 112 و117 جنيهًا، وتصل إلى المستهلك بنحو 130 جنيهًا، مؤكدًا أن السعر العادل لا ينبغي أن يتجاوز 125 جنيهًا.
وحذر السيد من الارتفاع الحاد في أسعار الكتاكيت، التي قفزت من 7–12 جنيهًا إلى ما يقرب من 29–30 جنيهًا خلال 3 إلى 4 أيام فقط، معتبرًا أن هذا الارتفاع غير طبيعي وقد يؤدي إلى زيادات جديدة في أسعار الدواجن، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.
وأشار إلى أن أسعار الأعلاف تشهد استقرارًا حاليًا، حيث تتراوح بين 20.5 و22 ألف جنيه للطن حسب الشركات، مؤكدًا أن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب آليات الانضباط والتسعير العادل داخل المنظومة.
وطالب بضرورة وضع آلية تسعير واضحة تراعي التكلفة الفعلية للإنتاج وهوامش الربح، بدلًا من الاعتماد الكامل على آلية العرض والطلب، التي وصفها بأنها غير منضبطة، محذرًا من استمرار موجات الارتفاع والانخفاض الحادة في حال عدم التدخل لتنظيم السوق.

