زكريا أحمد كان موسيقارًا شرقيًا بارزًا، قدم ألحانًا جميلة على مدى نصف قرن، حيث ألف حوالي 1600 لحن، منها أكثر من 60 لحنًا لأم كلثوم. تتميز موسيقاه بأنها شرقية أصيلة، ومن أشهر ألحانه التي غنتها أم كلثوم “يا صلاة الزين” و”الورد جميل”. توفي عام 1961، لكن ترك إرثًا موسيقيًا كبيرًا.
وُلد زكريا أحمد في 6 يناير 1896 في الجمالية، وكان والده حافظًا للقرآن ومحبًا للتواشيح، مما ساعده على تطوير حسه الموسيقي. بدأ تعلم القرآن في كتاب القرية ثم انتقل للدراسة في الأزهر، حيث اشتهر بين زملائه بموهبته في القراءة والإنشاد. درس الموسيقى على يد الشيخ درويش الحريري، الذي أضاف له الكثير من المعرفة، وأصبح جزءًا من فرقة الشيخ علي محمود.
عندما قرر زكريا أحمد دخول عالم الغناء، واجه رفضًا من والده، مما دفعه لمغادرة المنزل والسفر مع فناني الغناء في القرى والنجوع. عمل مع فرق غنائية مثل علي الكسار وعزيز عيد، وبدأ في تلحين الأوبريتات، وقدم 56 أوبريت، من بينها “عزيزة ويونس” و”يوم القيامة” التي حضرها الملك فاروق.
ارتبط اسم زكريا أحمد بأم كلثوم منذ بداياته، حيث غنت أغنية “اللي حبك يا هناه” عام 1931، وهي من تأليفه. في نفس العام، قدمت أم كلثوم عدة أدوار من تلحينه على مسرح الأزبكية، ليبدأ مشواره الطويل معها، حيث تعاون معها في العديد من الأفلام والأغاني البدوية.
قدم زكريا أحمد مع الشاعر بيرم التونسي أكثر من 65 أغنية، بدءًا من “أنا في انتظارك مليت” و”حبيبي يسعد أوقاته”، ووصلت القطيعة بينه وبين أم كلثوم لأكثر من عشر سنوات، ليعود في عام 1960 بأغنية “هو صحيح الهوى غلاب”، التي كانت آخر تعاون لهما. رحل زكريا أحمد بعد أشهر من إذاعة هذه الأغنية، مما جعل أم كلثوم تشعر بالحزن العميق في حفل غنائي لها بعد وفاته.
خلال فترة الخصام مع أم كلثوم، قام زكريا أحمد بتلحين بعض الأغاني لمنيرة المهدية، مما أدى إلى انتقادات من النقاد الذين اتهموه بالإسفاف، لكنه رد على هذه الانتقادات بتقديم أغانٍ مثل “يا أهل المغنى دماغنا وجعنا” و”يا حلاوة الدنيا يا حلاوة”.

