تحاول جهة حزبية في الجنوب، بفضل نفوذها السياسي وتأثيرها الكبير، السيطرة على أراضٍ تعود لأبناء القرى المسيحية، خصوصًا في مناطق مثل جديدة مرجعيون، القليعة وبرج الملوك، وتحديدًا في “مزرعة الجرين” التي تقع على ضفاف نهر الليطاني، حيث يمتلك أصحاب هذه المزرعة وثائق تثبت ملكيتهم لها منذ زمن طويل.

تسعى هذه الجهة، من خلال بعض النافذين لديها، إلى تغيير الحقائق والتلاعب بالواقع الجغرافي للمزرعة التي تعتبر من أبرز الوجهات السياحية المستقبلية، حيث تحاول تسجيلها لصالح طائفتها وتغيير هويتها من المسيحية إلى الشيعية، كما تضغط على وزير المال ياسين جابر لإقالة رئيس دائرة المساحة في مرجعيون – حاصبيا جورج سلامة، الذي ينتمي إلى بلدة القليعة المارونية، لكي تسهل تحقيق أهدافها.

وجود أبناء المنطقة في مرجعيون هو جزء لا يتجزأ من تاريخها، ولا يمكن لأحد أن يفرض السيطرة عليهم، فالأرض تمثل هويتهم ووجودهم، ولن يتخلوا عنها مهما كانت الضغوط، متمنين أن يكون القضاء عادلًا ويحقق الحقوق لأصحابها.

أحد مالكي العقارات في “مزرعة الجرين”، مختار بلدة جديدة مرجعيون ربيع راشد، أكد أن المزرعة تعود لعائلته، وفي عام 2020 بدأت أعمال التحريج والتحرير في المنطقة، حيث تقدم المحامي ضياء زيبارة، الذي يمثل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، باعتراض على ملكية هذه المزرعة، مدعيًا أن جزءًا كبيرًا من أملاك الدولة العامة تم تحويله إلى أملاك خاصة، رغم أن مصلحة الشؤون العقارية أوضحت سابقًا أن هناك أربعة عقارات تعود للدولة بمساحة تقارب 350 دونمًا.

بسبب الضغط السياسي الذي يتلقاه المحامي زيبارة، لم يتمكن قاضي المحكمة العقارية في النبطية أحمد مزهر من إصدار حكم يؤكد ملكية عائلة راشد للأرض، رغم أنهم يمتلكون كافة الوثائق القانونية التي تثبت ذلك، مع تأكيدهم على حرصهم على العيش المشترك في هذه البيئة الجنوبية، التي لم تتأثر بالطائفية أو الاحتلال، ورغم ذلك يثقون بالقضاء حتى وإن لم يكن عادلاً في قضاياهم.

في ختام حديثه، أشار المختار راشد إلى أن صوتهم سيرتفع ضد أي اعتداء، مؤكدًا أنه لا يمكن لأي محام أن يتلاعب بمزرعة تملكها أكثر من خمسمائة عائلة، وطالب بتدخل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لحل هذه القضية، حيث لديهم أحكام ملكية تعود لعائلته منذ عام 1883، ولا يمكن لأحد اتهامهم بالاعتداء على أملاك الدولة.