يستمر المستثمرون في دراسة المخاطر الجيوسياسية مقابل واقع العرض والطلب، مع العلم أن فنزويلا، رغم أنها تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، إلا أنها تنتج أقل من 1% من الإنتاج العالمي بسبب العقوبات وتدهور البنية التحتية.

تتفاوت توقعات المحللين بين تأثيرات فورية محدودة على الأسعار وبين إمكانية انتعاش تدريجي للإنتاج على المدى الطويل، حيث أن إعادة بناء البنية التحتية واستقرار المشهد السياسي يتطلبان استثمارات ضخمة ووقت طويل.

رد فعل الأسواق كان هادئاً بعد العملية الأميركية في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، حيث ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي دولاراً واحداً أو 1.74% لتصل إلى 58.32 دولار للبرميل، بينما العقود الآجلة لخام برنت ارتفعت 1.01 دولار أو 1.66% لتصل إلى 61.76 دولار للبرميل.

فنزويلا لا تنتج سوى أقل من 1% من الإنتاج العالمي للنفط، وصادراتها محصورة بالعقوبات الأميركية والحصار البحري، ورغم ذلك، تمتلك نحو 17% من احتياطيات النفط الخام المؤكدة في العالم، مما يمنحها القدرة على زيادة الإمدادات بشكل ملحوظ.

تقرير من صحيفة “فايننشال تايمز” يشير إلى أن المتداولين بحاجة لتقييم تأثير التدخل الأميركي على سوق النفط، في وقت يحذر فيه المحللون من فائض وشيك في المعروض من النفط الخام، حيث أن التدخل الأميركي قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار، حيث يتوقع السوق عودة كميات إضافية من البراميل الفنزويلية في النهاية.

ساول كافونيك، المحلل في شركة إم إس تي فاينانشال، يرى أن المتداولين قد سئموا من المخاطر الجيوسياسية التي لا تؤدي إلى اضطراب حقيقي في الإمدادات.

تتساءل الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد والطاقة، عن مستقبل خريطة النفط بعد الأحداث في فنزويلا، مشيرة إلى أن الأسواق لم تستجب بشكل كبير، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعاً بعد استئناف التداول، لكنها لم تصل إلى مستويات قياسية.

توضح أن النفط الفنزويلي الثقيل، الذي تعتمد عليه بعض المصافي الأميركية، لن يشهد زيادة في الإنتاج قريباً، وأن أي عودة للإنتاج المؤثر تحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل، ورغم احتفاظ فنزويلا باحتياطيات ضخمة، إلا أن أسواق النفط تتأثر بتوترات جيوسياسية وعوامل أخرى تؤثر على الطلب.

تشير إلى أن أسعار النفط ستبقى حول مستوى 60 دولاراً للبرميل، خاصة مع سياسة أوبك بلس بالإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية، ومع استمرار عدم اليقين السياسي في فنزويلا، فإن الأسواق تميل إلى التفاعل بشكل محدود قبل أن تعود إلى الهدوء.

وتؤكد أن الفراغ السياسي سيؤثر مؤقتاً على الأسعار قبل أن تعود إلى منطقة متوازنة بين المخاطر الجيوسياسية وواقع السوق.

أما بالنسبة لتأثير الإطاحة بمادورو، فإن دان سترويفن من غولدمان ساكس يرى أن التأثير سيكون غير واضح على المدى القصير، حيث قد يرتفع الإنتاج قليلاً إذا تشكلت حكومة جديدة ورفعت العقوبات، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى اضطرابات في الإمدادات.

هيليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في آر بي سي كابيتال ماركتس، تشير إلى أن إعادة الإنتاج إلى المستويات التاريخية ستكلف حوالي 10 مليارات دولار سنوياً، وأن بيئة أمنية مستقرة ضرورية لذلك.

نهاد إسماعيل، خبير اقتصاديات الطاقة، يوضح أن الأسواق فقدت حساسيتها تجاه التوترات الجيوسياسية، وما حدث في فنزويلا لا يمثل صدمة كبيرة للأسواق، حيث أن الإنتاج الفنزويلي لا يتجاوز 900 ألف برميل يومياً، وهو أقل من 1% من الإنتاج العالمي، والصادرات كانت تتجه في الغالب إلى الصين.

يؤكد أن تعويض النفط الفنزويلي ليس بالأمر الصعب، وأن الأسواق تتوقع فائضاً في المعروض، مما يعني أن اختفاء النفط الفنزويلي لن يكون له تأثير كبير على السوق العالمية.

كما يوضح أن العملية الأميركية لم تسبب أضراراً جسيمة للمنشآت النفطية، لكن السياسات الخاطئة التي اتبعتها الحكومة الفنزويلية أدت إلى تدهور البنية التحتية وانخفاض الإنتاج بشكل كبير من 3.5 مليون برميل يومياً إلى أقل من مليون برميل حالياً.