أكد ساتيا ناديلا، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، أن المرحلة القادمة في تطور الذكاء الاصطناعي ستشهد تحولًا من التركيز على النماذج الفردية إلى بناء أنظمة متكاملة تستطيع العمل في البيئات الحقيقية وتحدث تأثيرًا ملموسًا في حياة الناس.

وفي تدوينة بعنوان “نظرة إلى عام 2026″، أشار ناديلا إلى أن صناعة الذكاء الاصطناعي قد تجاوزت مرحلة الاكتشاف والتجريب، ودخلت مرحلة الانتشار الواسع، موضحًا أن التحدي لم يعد في الحصول على نماذج أقوى، بل في تقديم نتائج ذات قيمة حقيقية خارج نطاق البحث والتطوير.

مستقبل الذكاء الاصطناعي ينتقل من النماذج إلى الأنظمة المتكاملة

تحدث ناديلا عن النقاشات التي دارت في عام 2025 حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي مجرد عرض تقني أم أداة حقيقية للتغيير، مشيرًا إلى أن هذا الجدل بدأ يتلاشى مع تزايد القدرة على التمييز بين الإنجازات الشكلية والحلول القابلة للتطبيق.

وأكد على ضرورة أن تعيد الشركات توجيه استثماراتها نحو دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل اليومي والخدمات المجتمعية، بدلًا من التركيز فقط على سباق قدرات النماذج.

وأشار أيضًا إلى أن النماذج وحدها لم تعد كافية لإحداث تأثير واسع، داعيًا إلى تطوير هياكل داعمة تجمع بين عدة نماذج، وتوفر إمكانات الذاكرة وإدارة الصلاحيات، مما يسمح باستخدام الأدوات بشكل آمن وعلى نطاق واسع.

وأوضح أن تحقيق أثر حقيقي للذكاء الاصطناعي يتطلب الانتقال من التفكير في النماذج إلى التفكير في الأنظمة المتكاملة، كما يجب النظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة تعزز قدرات الإنسان بدلاً من أن تكون بديلاً عنه، معتبرًا أنه يمثل تطورًا طبيعيًا للأدوات التي وسعت من إمكانيات العقل البشري عبر التاريخ.

وأشار إلى أن نجاح هذه المرحلة يعتمد أيضًا على كيفية التعامل مع التحديات الاجتماعية والتقنية، مثل إدارة الموارد الحاسوبية المحدودة واستهلاك الطاقة وتوزيع الكفاءات البشرية، مؤكدًا على ضرورة أن تكون هذه العوامل جزءًا من قرارات نشر الذكاء الاصطناعي ليحظى بالقبول المجتمعي المطلوب، حيث إن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على الابتكار التقني، بل أيضًا على بناء توافق حول أفضل السبل لاستخدام هذه التكنولوجيا بما يخدم الإنسان والمجتمع.