تسعى الحكومة المصرية لتحقيق تحسن كبير في المؤشرات المالية خلال السنة المالية المقبلة 2026/2027، حيث تستهدف خفض متوسط سعر الفائدة على أدوات الدين المحلية إلى 12%، بينما من المتوقع أن يكون 17% للعام المالي الحالي الذي ينتهي في يونيو المقبل، وهذا جزء من خطة شاملة للمالية العامة تمتد حتى عام 2030، تهدف لتخفيف أعباء خدمة الدين العام وتوفير مزيد من المساحات المالية للإنفاق الاجتماعي والاستثماري، مع توقعات بنمو الاقتصاد بمعدل 5.3% خلال العام المالي الجديد.

كما تتضمن الأهداف المالية الجديدة تقليص عجز الموازنة الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن كان مستهدفًا 7% في العام الحالي، بالإضافة إلى تقليص دين أجهزة الموازنة العامة ليصل إلى 75.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 79.9% المستهدفة للعام الجاري، وهذا يظهر التزام الحكومة بالانضباط المالي وتعزيز استدامة المديونية العامة في ظل تحسن المؤشرات الاقتصادية العامة.

وفي سياق متصل، قامت مؤسسة فيتش سوليوشنز بتعديل توقعاتها لوتيرة خفض أسعار الفائدة في مصر خلال عام 2026، حيث قلصت توقعاتها لإجمالي الخفض إلى 6% بدلاً من 10.25% في تقديرات سابقة، وأوضحت أن البنك المركزي المصري سيتبع نهجًا حذرًا في عملية التيسير النقدي لضمان بقاء أسعار الفائدة جذابة للمستثمرين الأجانب، خاصة بعد أن زادت استثماراتهم في أذون الخزانة لتصل إلى 42.4 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي، بزيادة قدرها 10.7 مليار دولار في 7 أشهر فقط.

هذا الحذر المصرفي يأتي في وقت تتباطأ فيه معدلات التضخم، حيث انخفض التضخم في المدن المصرية إلى 12.3% في نوفمبر الماضي، مع توقعات بأن يصل إلى خانة الآحاد بنهاية عام 2026، وتؤكد فيتش أن مصر ستصبح وجهة استثمارية مغرية جدًا في عام 2026، حيث ستنتهي دورات التيسير النقدي في معظم دول المنطقة، بينما ستظل مصر تقدم عوائد حقيقية مرتفعة تجذب رؤوس الأموال وتدعم استقرار العملة المحلية أمام الدولار.