تمكن مدراء التسويق في كبرى العلامات التجارية من إدخال الذكاء الاصطناعي في استراتيجياتهم بشكل كبير في الفترة الأخيرة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من الإعلان، مما أدى إلى ظهور لحظات تسويقية مثيرة للانتباه. ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي، بدأ بعض العلامات التجارية في استخدامه كوسيلة للتعبير عن ردود الفعل السلبية تجاهه، حيث أطلقت حملات تسويقية تتضمن “مهاجمة الذكاء الاصطناعي”.
وفي استطلاع أجرته منصة Tracksuit على أكثر من 6,000 مستهلك في الولايات المتحدة، أظهر أن 39% من المشاركين كانت لديهم ردود فعل سلبية تجاه الإعلانات المولدة بالذكاء الاصطناعي، بينما كان 36% محايدين و18% فقط ينظرون بإيجابية تجاه هذه الإعلانات. وفي هذا السياق، قال مات باراش، الرئيس التجاري لمنصة Nova، إن الذكاء الاصطناعي أداة فعالة في شراء الإعلانات وتوزيعها، لكنه حذر من مخاطر الاعتماد الكامل على الأتمتة في العملية الإبداعية. حيث أشار إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي لابتكار القصص قد يؤدي إلى نتائج غير مبتكرة، بل إلى محاكاة للمشاعر الإنسانية، مما ينتج عنه عناوين غير دقيقة.
علاوة على ذلك، شهدت عدة علامات تجارية كبيرة انتقادات بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في إعلاناتها، ومن أبرز هذه الحالات كانت ماكدونالدز، التي أطلقت إعلانًا في هولندا تم سحبه سريعًا بعد أن واجه ردود فعل سلبية. كان الإعلان يحمل عنوان “أسوأ وقت في السنة” ويستهدف تقديم نظرة ساخرة على الكوارث التي قد تحدث خلال موسم الأعياد، لكنه واجه انتقادات من قبل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين وصفوه بأنه ساخر بشكل سلبي.
من ناحية أخرى، تعتبر علامة الملابس True Classic مثالًا ناجحًا للتسويق الرقمي، حيث تستهدف الرجال بين 30 و45 عامًا عبر فيسبوك وإنستجرام. لكن منصة إعلانات ميتا فاجأت المديرين بتغيير صورة إعلانهم الأفضل أداءً إلى صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى إنفاق ميزانياتهم على إعلانات لم يخططوا لها. وذكرت ميتا أنها تعمل على استخدام استعلامات المستخدمين لتخصيص الإعلانات بشكل أعمق.
في النهاية، يبدو أن عام 2026 سيكون عامًا محوريًا في تطور وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ستتنافس المنصات مثل فيسبوك وإنستجرام وتيك توك وسناب شات للفوز بالمستخدمين من خلال دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في الإعلانات، مما يتطلب من الشركات التكيف بسرعة مع هذه التغيرات مع الحفاظ على الطابع الإنساني في التواصل.

