يتوقع عدد من الاقتصاديين أن تظل الولايات المتحدة في صدارة الإنتاجية العالمية خلال السنوات القادمة، ويعتمد هذا التوقع على عدة عوامل مثل طفرة الذكاء الاصطناعي، وأسواق رأس المال النشطة، وانخفاض تكاليف الطاقة. وفقًا لاستطلاع نشرته “فايننشال تايمز”، أشار أكثر من 75% من المشاركين إلى أن الذكاء الاصطناعي سيزيد الفجوة بين الولايات المتحدة وبقية الاقتصادات الكبرى، خاصة أوروبا والمملكة المتحدة، حيث لم تشهد معدلات الإنتاجية هناك تغييرات كبيرة بعد الجائحة.

طفرة الذكاء الاصطناعي

يعتبر الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي لهذا التفوق، حيث ساهم الاستثمار الكبير في تطوير هذه التقنية وتطبيقها في مجالات متعددة مثل الصناعة والخدمات المالية والصحة في تحسين كفاءة العمل بشكل ملحوظ. يقول الخبراء إن الشركات الأمريكية استطاعت استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات بشكل أسرع، وتحسين سلاسل التوريد، وتطوير منتجات وخدمات جديدة، مما أدى إلى زيادة الإنتاجية.

استثمارات رائدة

تستثمر الولايات المتحدة بشكل مكثف في البنية التحتية الرقمية، مع التركيز على منصات الذكاء الاصطناعي وقواعد البيانات الضخمة. الاستطلاع أظهر أن الإنتاجية في الولايات المتحدة زادت بنحو 10% بين 2019 و2024، في الوقت الذي شهدت فيه أوروبا ثباتًا أو تباطؤًا، ويرجع ذلك لقدرة الشركات الأمريكية على التكيف السريع مع التغيرات واستخدام التكنولوجيا لتعويض قيود العمالة بعد الجائحة.

رغم ذلك، يحذر بعض الاقتصاديين من المخاطر المحتملة، حيث يمكن أن تؤدي الاستثمارات المتزايدة في الذكاء الاصطناعي إلى فقاعة إذا لم تتحقق العوائد المتوقعة. كما يشير البعض إلى المنافسة المتزايدة من دول آسيا، مثل الصين، التي تسرع من تعزيز قدراتها التكنولوجية، مما قد يهدد التفوق الأمريكي في المستقبل.

تأثير عالمي

التفوق الأمريكي في الإنتاجية لن يقتصر فقط على الاقتصاد المحلي، بل قد يعزز أيضًا مكانة الولايات المتحدة في الأسواق العالمية، مما يزيد قدرتها التنافسية في التصدير والاستثمار الأجنبي المباشر. المحللون يرون أن زيادة الإنتاجية ستدفع النمو الاقتصادي، وتساعد في الابتكار، وتوفر فرص عمل ذات جودة عالية، مما يجعل الاقتصاد الأمريكي أكثر مرونة أمام التحديات العالمية.

كما يعتقد خبراء الاقتصاد أن استمرار هذا التفوق يعتمد على قدرة الشركات والحكومة على التكيف مع التغيرات التكنولوجية السريعة، وضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي وسيلة لتحسين الكفاءة دون إحداث اختلالات في السوق. التقارير تشير إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات التعليم والرعاية الصحية والتصنيع ستواصل توسيع الفجوة مع الاقتصادات الأخرى إذا استمرت الولايات المتحدة في دعم الابتكار والاستثمار.

بذلك، يبدو أن الولايات المتحدة تدخل مرحلة جديدة من المنافسة الاقتصادية، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية، بل جزء أساسي في تشكيل مستقبل الإنتاجية والنمو على مستوى العالم.