عملتُ في مجال الذكاء الاصطناعي لمدة 15 عاماً، وكان لي شرف اختبار نموذج تجريبي من شركة «أوبن إيه آي» في 2020، حيث توقعت أن نموذج صغير يسمى «جي بي تي-3» (لاحقاً «تشات جي بي تي») سيكون له تأثير كبير على مستوى العالم، وبناءً على تجربتي، سأشارككم توقعاتي لعام 2026 وما بعده.

من المتوقع أن تظهر «غارليك» كمنافس جديد من «أوبن إيه آي»، حيث بدأ نموذج «جيميناي» من «غوغل» في اللحاق بنظام «تشات جي بي تي-5.1» في أواخر 2025، مما أثار قلق رئيس الشركة سام ألتمان وفريقه، وظهرت شائعات حول تطوير نموذج جديد يحمل اسم «غارليك»، وعندما أُطلق نموذج «جي بي تي-5.2» في منتصف ديسمبر، اعتقد الكثيرون أن «غارليك» قد يكون قريباً، لكن يبدو أن الأمور ليست كما تبدو.

بالتأكيد، يقدم «جي بي تي-5.2» تحسينات ملحوظة، فهو أسرع وأكثر كفاءة ويقلل الأخطاء، ويؤدي المهام العلمية بشكل أفضل، لكن يبدو أن الشركة تخطط لطرح نموذج جديد في يناير، والذي قد يكون «غارليك» الكامل، ومن المتوقع أن يكون له قدرات جديدة في توليد الصور وزيادة كفاءة التشغيل.

عندما يظهر «غارليك»، سيواجه منافسة شديدة، حيث كانت «غوغل» متأخرة في دخول مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، رغم أنها تمتلك خبرة كبيرة، وقد أُشيع أنها كانت تعمل على تطوير نظام مشابه لـ «تشات جي بي تي» قبل «أوبن إيه آي»، لكنها تأخرت في إطلاقه، مما منح «أوبن إيه آي» فرصة للتفوق.

لكن تاريخ العلم يذكرنا بأن المبتكرين الأوائل ليسوا دائماً من يحققون النجاح، ولهذا بدأت «غوغل» الآن في تطوير نموذج «جيميناي» بشكل مكثف، لتضمينه في منتجاتها المختلفة، ومع مواردها الضخمة، من المتوقع أن يصبح «جيميناي» من أقوى النماذج في السوق بحلول 2026، وسيستخدمه ملايين الناس في حياتهم اليومية.

فيما يتعلق بالعلاج النفسي، بدأ المستخدمون يدركون أن تطبيقات مثل «تشات جي بي تي» يمكن أن تكون بديلاً للمعالجين البشريين، حيث أشار استطلاع رأي إلى أن 25% من المشاركين لجأوا لتلك التطبيقات للحصول على دعم نفسي، وعلى الرغم من المخاطر المرتبطة بها، فإنها تمثل حلاً جذاباً لمن لا يستطيعون الوصول إلى الدعم النفسي التقليدي، و«أوبن إيه آي» تعمل على تحسين قدرات «تشات جي بي تي» في هذا المجال.

هناك أيضاً توقعات بظهور «وضع تشغيلي للبالغين» في 2026، مما سيمكن «تشات جي بي تي» من إنتاج محتوى أكثر جرأة، مما قد يؤدي إلى نقاشات حول تأثير ذلك على العلاقات الإنسانية.

أما بالنسبة لمقاطع الفيديو، فإن تطبيق «سورا» الذي طورته «أوبن إيه آي» سيشهد انتشاراً واسعاً في 2026، حيث ستحقق مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي شعبية كبيرة، وستصبح جزءاً من كل منصة تواصل اجتماعي، مما سيزيد من تشويش الحدود بين الواقع والخيال.

على صعيد الطاقة، فإن الطلب المتزايد على مراكز البيانات لتلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى نقص في الطاقة الكهربائية، مما سيضغط على المجتمع، وقد تضطر بعض الشركات للجوء للطاقة النووية لتلبية تلك المتطلبات، ومن المتوقع أن تثير هذه المتغيرات ردود فعل سلبية من الجمهور بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء.

أما في مجال الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، ستزداد استخدامات السيارات ذاتية القيادة بشكل كبير، حيث ستبدأ المزيد من المدن في استخدام هذه التكنولوجيا، وسيكون هناك زيادة ملحوظة في التطبيقات المادية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مثل الروبوتات التي تحضر القهوة.

في النهاية، هذه هي رؤيتي للعام المقبل، وعلى الرغم من أنني قد أغفلت بعض الأمور، إلا أنني متفائل بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي وما يمكن أن يقدمه للعالم.