أعلن مهرجان المسرح العربي في مؤتمر صحفي عُقد بالمجلس الأعلى للثقافة في دار الأوبرا المصرية عن تفاصيل الدورة السادسة عشرة من المهرجان، حيث تم الكشف عن تأهل ثلاثة عروض مسرحية مصرية، وهو أمر يُعتبر سابقة من نوعها، وقد حضر المؤتمر الأمين العام للهيئة ومدير المهرجان الكاتب إسماعيل عبد الله، بالإضافة إلى المنسق العام للمهرجان المخرج خالد جلال.

تشارك مسرحية “مرسل إلى” من أداء فرقة السمبلاوين المسرحية وتأليف طه زغلول وإخراج محمد فرج في مسابقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وتتناول المسرحية فكرة الحرب والسلام من منظور أم فقدت زوجها في الحرب العالمية الأولى، وهي تخشى فقدان ابنها في الحرب العالمية الثانية، حيث تعبر عن اعتقادها بعدم وجود أي مكسب في الحرب، وتبدأ رحلتها في البحث عن ابنها هارفي الذي انضم إلى الجيش اعتقادًا منه أن ذلك يعزز رجولته، نتابع أنماط مختلفة من الجنود في ساحات المعركة ونخوض في أعماقهم الإنسانية ودوافعهم للحرب، حتى يلتقي هار بالجندي الألماني البرت الذي يعيد له الفهم الصحيح للحرب من خلال حديثه عن رفضه للحرب والقتل، حيث يكتشف الجميع أن الحرب لا تجلب الخير لأي طرف، بل تُعتبر خسارة للجميع.

أيضًا، تشارك مسرحية “كارمن” من مصر في مسابقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وهي مستوحاة من رواية بروسبير ميرميه، تأليف محمد علي إبراهيم وإخراج ناصر عبد المنعم، حيث تبرز الرواية أفكار التحرر وتعتبر “كارمن” أيقونة للحرية، وتمت إعادة صياغة القصة مع الحفاظ على النسق الأصلي، لتوجه السؤال للمشاهد العربي حول مدى وجود حرية مطلقة وما إذا كان لكل حرية ثمن.

أما مسرحية “الجريمة والعقاب” فتفتتح مهرجان المسرح العربي في مسرح الهناجر، وهي مشاركة خارج المسابقة من أداء وإنتاج نقابة المهن التمثيلية، مستوحاة من رواية دوستويفسكي، إعداد وإخراج محمود الحسيني، تدور حول روديون راسكولينكوف، طالب قانون فقير في بطرسبرغ، يتعرض لصراعات نفسية حول العدالة والظلم، حيث تتعقد حياته بعد أن تراوده فكرة قتل إليونا المرابية، ويعيش صراعًا مريرًا بعد تنفيذ الجريمة، مما يجعله يتورط أكثر في مشاعر الذنب، حتى تلتقي به سونيا، التي تكون ملجأه الروحي وتحثه على الاعتراف والخلاص، تنتهي المسرحية بإشارة نحو التوبة وبدء رحلة التكفير.

هذه العروض تمثل تجارب غنية تعكس قضايا إنسانية عميقة وتستحق المشاهدة والتفاعل معها.