قد تكون أسواق الأسهم العالمية التي بدأت عام 2026 بنشاط كبير نتيجة ازدهار الذكاء الاصطناعي، تواجه خطرًا كبيرًا يتمثل في عودة الضغوط التضخمية، وهذا بسبب زيادة الاستثمار في التكنولوجيا. في العام الماضي، حققت مؤشرات الأسهم الأميركية، التي كانت شركات التكنولوجيا الكبرى تساهم بشكل كبير في مكاسب السوق، ارتفاعات ملحوظة، وهو ما انعكس أيضًا على الأسهم الأوروبية والآسيوية التي وصلت لمستويات جديدة.
توقعات خفض أسعار الفائدة ساهمت في تحسين أداء أسواق السندات، وجعلت مستثمري سندات الخزانة الأميركية يشهدون أفضل أداء لهم منذ خمس سنوات، رغم أن التضخم لا يزال أعلى من الهدف المحدد من قبل الاحتياطي الفيدرالي. ومع بداية عام 2026، يُتوقع أن تعود موجات التحفيز الحكومي في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، بالإضافة إلى ازدهار الذكاء الاصطناعي، لتنشيط النمو الاقتصادي العالمي، لكن هذا الوضع قد يثير قلق مديري الأموال بشأن تسارع التضخم مرة أخرى، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى إنهاء دورات خفض أسعار الفائدة.
تريفور غريثام، من شركة رويال لندن لإدارة الأصول، أشار إلى الحاجة لمحفز يثير الفقاعة، ومن المحتمل أن يكون ذلك عبر تشديد السياسة النقدية. ورغم احتفاظه بأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، فإنه لا يستبعد حدوث موجة تضخم كبيرة بحلول نهاية عام 2026. غريثام أوضح أن تشديد السياسة النقدية سيؤثر على شهية المستثمرين تجاه التكنولوجيا، مما سيزيد من تكاليف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي ويضغط على أرباح الشركات.
في السياق نفسه، يُشير محللون إلى أن التنافس بين عمالقة الحوسبة السحابية لبناء مراكز بيانات جديدة يعد سببًا إضافيًا في زيادة التضخم، بسبب ما تتطلبه هذه المشاريع من طاقة ورقائق إلكترونية. أندرو شيتس من مورغان ستانلي لفت إلى أن التكاليف في ارتفاع وليس انخفاض، مع توقع بقاء معدل تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي حتى نهاية عام 2027.
فابيو باسي من بنك جيه بي مورغان أكد أن قوة سوق العمل الأميركية والإنفاق التحفيزي ستبقي التضخم مرتفعًا، بغض النظر عن أسعار الرقائق الإلكترونية. في توقعات شركة أفيفا إنفستورز لعام 2026، تم الإشارة إلى أن أحد أكبر المخاطر هو احتمال انتهاء البنوك المركزية من خفض أسعار الفائدة أو حتى العودة لرفعها، بسبب الضغوط الناتجة عن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
قال يوليوس بينديكاس من شركة ميرسر إنهم يشعرون بالقلق من عودة خطر التضخم، ومع ذلك لم يتوقع تصحيح حاد في الأسواق، لكنه يتجنب الأسواق الحساسة لأي صدمة تضخمية. بالفعل، بدأت الأسواق تُظهر علامات قلق مبكرة بشأن ارتفاع التكاليف، حيث تراجعت أسهم بعض الشركات الكبرى بعد إعلانها عن زيادة كبيرة في الإنفاق.
توقعات شركة إتش بي تشير إلى أن أسعارها وأرباحها ستتعرض لضغوط في النصف الثاني من 2026 نتيجة لارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة. كيفن ثوزيت من شركة كارمينياك أشار إلى أن التضخم قد يصبح مصدر قلق للمستثمرين، مما يدفعهم لزيادة استثماراتهم في سندات الخزانة المحمية من التضخم.
يتوقع دويتشه بنك أن تصل النفقات الرأسمالية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى نحو 4 تريليونات دولار بحلول عام 2030، محذرًا من أن هذا التوسع قد يؤدي إلى اختناقات في إمدادات الرقائق والكهرباء، مما سيرفع تكاليف الاستثمار. جورج تشين من شركة آسيا غروب أوضح أن ارتفاع التكاليف وازدياد التضخم الاستهلاكي سيؤديان إلى زيادة تكلفة مشاريع الذكاء الاصطناعي، مما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم جدوى ضخ المزيد من الأموال في هذا القطاع.

