كتبت آية محمد، الخبراء الاقتصاديون يتحدثون عن حالة الأسواق العالمية التي تشهد ارتباكًا وترقبًا بعد الأحداث الأخيرة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث تتزايد التوترات الجيوسياسية، مما يعزز توقعات ارتفاع أسعار الذهب والفضة في الفترة المقبلة، ويبدو أن المستثمرين يتجهون نحو الملاذات الآمنة بسبب المخاوف من تداعيات سياسية واقتصادية أوسع.
محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمار، أوضح أن الأسواق لا تزال تحاول استيعاب ما يحدث بين أمريكا وفنزويلا، في ظل حالة من الارتباك وعدم وضوح الرؤية حول مسار الأحداث، ورأى أن هذه التطورات تمثل هزة غير متوقعة في بداية العام. كما أشار نجلة إلى أن الاضطراب الحالي يحمل طابعًا سياسيًا أكثر من كونه اقتصاديًا، مع تصاعد المخاوف من تأثيرات محتملة على قواعد القانون الدولي وإعادة تشكيل العلاقات السياسية العالمية، والأسواق تترقب ردود فعل المجتمع الدولي تجاه الموقف الأمريكي.
وأشار نجلة إلى أن التأثيرات الاقتصادية ستكون مرتبطة بشكل مباشر بالتطورات السياسية، وأن الصورة لم تتضح بعد، خاصة مع انتظار ما سيسفر عنه تحرك مجلس الأمن. وأضاف أن أسعار الذهب والفضة ستظل مرتبطة بمسار النقاشات والتطورات السياسية القادمة.
أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، قال إن الهجوم الأمريكي على فنزويلا سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الذهب والفضة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا. أوضح معطي أن لهجة دونالد ترامب في الوقت الحالي تعزز حالة القلق في الأسواق، خاصة مع حديثه عن احتمالات توسيع الهجمات لتشمل دولًا في “الحديقة الخلفية” للولايات المتحدة، مثل كوبا وكولومبيا والمكسيك، بالإضافة إلى إشاراته لمناطق أخرى مثل غرينلاند وكندا.
وذكر معطي أن هذه التطورات تمثل تحولًا واضحًا من مجرد تهديدات بفرض رسوم جمركية إلى تصعيد عسكري قد يشمل أكثر من دولة، مما يدفع الدول لتقليص الاعتماد على الدولار وزيادة حيازاتها من الذهب والفضة. كما أشار إلى أن أسعار الفضة مرشحة للارتفاع بسبب ارتباطها الوثيق بقطاع التصنيع، الذي قد يتعرض لضغوط نتيجة هذه التوترات واحتمالات تعطل سلاسل الإمداد.
كريم حمدان، تاجر الفضة وخبير المعادن الثمينة، أشار إلى أن الأسواق بدأت تعاملاتها اليوم بارتفاع ملحوظ في أسعار الفضة، حيث ارتفع سعر الأونصة من نحو 72 دولارًا إلى 75 دولارًا، موضحًا أن أي توترات سياسية تنعكس بسرعة على أسعار الفضة عالميًا. كما توقع حمدان زيادة الطلب في السوق المحلي بسبب استحقاق بعض شهادات الادخار البنكية، مما قد يدفع الأسعار للارتفاع، متوقعًا حالة من التذبذب في الأسعار المحلية.
وعلى الصعيد العالمي، توقع حمدان أن يتراوح سعر أونصة الفضة بين 100 و150 دولارًا خلال عام 2026، محذرًا من احتمالات قفزات سعرية قوية إذا استمرت التوترات السياسية. أشار أيضًا إلى وجود مؤشرات على عجز محتمل في المعروض العالمي من الفضة بسبب القيود التي فرضتها الصين على تصدير الفضة، مما ساهم في ارتفاع الأسعار مؤخرًا.
نجيب ساويرس، رجل الأعمال المصري، توقع استمرار ارتفاع أسعار الذهب بنسبة تتراوح بين 10 و15% خلال العام الحالي، مشيرًا إلى توقعاته السابقة بوصول سعر الذهب إلى 5 و6 آلاف دولار للأونصة بحلول 2026 وسط زيادة التوترات الجيوسياسية وزيادة الطلب ونقص المعروض.

