صدرت مؤخرًا رواية «عتبات الفردوس» للكاتب الصحفي والروائي مفرح سرحان، الذي يشغل منصب نائب رئيس تحرير الأهرام، وتشارك الرواية في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026. العنوان يوحي بأنها تتحدث عن عتبات مختلفة لفردوس واحد، لكن القصة تستعرض عتبات عدة في رحلة سردية تتناول صراع الهوية والاغتراب، حيث يسعى بطل الرواية، الشاب الصعيدي سعد، الذي يجد نفسه عند أعتاب عقده الخامس، يشعر دائمًا أنه متأخر وغريب، ولا يستطيع الاندماج في عالمه الجديد أو العودة إلى ماضيه.
في هذه الرواية، يبحث سعد عن هويته من خلال الآخرين، ويأمل في كل رحلة أن يجد فردوسًا منشودًا، لكنه يواجه عقبات وصراعات، من بينها شيطان يسرق هويته ويجبره على أن يبقى في الظل، يراقب نجاحات غيره باسم مستعار، بينما هو يظل محاصرًا بين أحلامه وذكرياته عن الصعيد.
عندما يعود إلى طفولته، يلتقي سعد بصديق قديم، عبدالله، الذي كان له دور كبير في تشكيل شخصيته، لكنه في النهاية أصبح عقبة أمامه، حيث نبذ عبدالله جذوره الريفية وتبنى هوية غربية مزيفة، بينما ظل سعد متمسكًا بماضيه. تعكس الرواية الصراع بين هذين الشخصين، حيث يمثل عبدالله خيانة الماضي من أجل المال، بينما يمثل سعد التمسك بالماضي والذكريات.
تتجلى فكرة التأخر في حياة سعد، حيث يتناول غداءه متأخرًا ويذهب إلى عمله في أوقات متأخرة، وكأن حياته كانت في سبات حتى بلغ الأربعين. ومع ذلك، يبدأ في السعي لتحقيق أحلامه، ويتطلع إلى الحب والشغف.
تظهر المرأة في الرواية كعنصر أساسي، حيث تمثل فاطمة الأم رمز الوطن والأمومة النقية، بينما تمثل فاطمة المعلمة الحب الطفولي الذي منح البطل الأمل. كما تظهر شخصيات أخرى مثل كريستينا وعزيزة، كل منهن تمثل فردوسًا مختلفًا في حياة سعد، لكنهم جميعًا يمثلون فردوسًا مفقودًا.
تدور أحداث الرواية بين أجواء الصعيد، حيث نشأ سعد، وبين القاهرة وضجيجها، وصولًا إلى أماكن أخرى مثل المغرب وباريس وأمريكا، لتسرد لنا تجربة إنسانية غنية بالتفاصيل والمشاعر. مفرح سرحان لديه مؤلفات سابقة متنوعة بين الشعر والفلسفة والتنمية البشرية، مما يضيف عمقًا إلى تجربته ككاتب.

