تواجه شركة «إنفيديا» في الوقت الحالي تحديًا غير معتاد يتعلق بكيفية إنفاق عشرات مليارات الدولارات، بينما يبدو العائد من هذا الإنفاق محدودًا نسبيًا، كما أشار محللو “داو جونز نيوز وايرز”.

يبدو أن الأمر يعد «مشكلة رفاه»، فالشركة تخطط لإنفاق 20 مليار دولار في إطار اتفاق ترخيص مع شركة ناشئة تُدعى «غروك»، والتي لم يمضِ على تأسيسها تسع سنوات، وهذا المبلغ يعادل ثلاثة أضعاف أكبر صفقة استحواذ قامت بها الشركة في السابق.

الأمور تغيرت كثيرًا منذ استحواذ «إنفيديا» على «ميلانوكس» في عام 2020، حيث شهدت الشركة نموًا كبيرًا، وتحولت من مزود لرقائق الألعاب إلى أعلى شركة في العالم من حيث القيمة السوقية.

مرت ثلاث سنوات منذ إطلاق «تشات جي بي تي»، وما زالت «إنفيديا» تسيطر على سوق الرقائق والبرمجيات الضرورية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

هذه السيطرة جعلتها أيضًا تحت المجهر، فرغم أن تدفقها النقدي الحر ارتفع بشكل كبير من 4.2 مليارات دولار في 2020 إلى أكثر من 80 مليار دولار الآن، إلا أن خياراتها لاستخدام هذه الأموال أصبحت محدودة، حيث أن عمليات الاستحواذ الكاملة أصبحت موضوعًا حساسًا في عالم التكنولوجيا، وأي صفقة جديدة قد تواجه تدقيقًا صارمًا من الجهات التنظيمية.

تواجه «إنفيديا» أيضًا تحديًا إضافيًا بسبب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، حيث أي استحواذ كبير في قطاع الرقائق يحتاج إلى موافقة البلدين، وفي ظل عدم رغبة الصين في دعم شركة أمريكية في صفقات كبيرة، تبذل جهودًا لتطوير تقنياتها المحلية في الذكاء الاصطناعي.

في هذا السياق، يبدو أن صفقة بقيمة 20 مليار دولار من دون استحواذ كامل تعد خطوة منطقية، حيث ستحصل «إنفيديا» على مجموعة من المواهب الأساسية في «غروك»، بما في ذلك المؤسس الذي كان جزءًا من برنامج الرقائق الداخلية في «غوغل».

كما ستمكن الشركة من الوصول إلى تقنية «غروك» التي تهدف إلى تحسين كفاءة تشغيل النماذج، وهي نقطة ضعف تُعتبر هامة في مجموعة منتجات «إنفيديا» التي تركز بشكل أكبر على تدريب النماذج.

رغم ذلك، فإن استحواذًا بقيمة 20 مليار دولار على المواهب فقط يثير التساؤلات، خاصة في ظل عدم وجود حصرية على التكنولوجيا، كما أن هناك مخاوف من أن الصفقة قد تواجه تدقيقًا تنظيميًا، خاصة أن شركات تقنية أخرى لجأت لنفس الاستراتيجية لجذب الكفاءات في الذكاء الاصطناعي.

قد تكون هذه الصفقة هي الأكثر إثارة للجدل، حيث أن حجم اتفاق «إنفيديا» مع «غروك» يزيد عشرة أضعاف على ما أنفقته «ميتا بلاتفورمز» للاستحواذ الكامل على شركة «مانوس» المتخصصة في وكلاء الذكاء الاصطناعي.

توظيف السيولة لن يصبح أمرًا سهلاً، حيث أن «إنفيديا» أنفقت حوالي 52 مليار دولار على إعادة شراء الأسهم خلال الأرباع الأربعة الماضية، وهذا الرقم يفوق بكثير ما أنفقته أي شركة رقائق أخرى، ويعادل 28% من إيراداتها خلال تلك الفترة.

كما أن توقيع شيكات ضخمة مع عملاء كبار أصبح أمرًا معقدًا، حيث ساهمت الاتفاقات الكبيرة مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«إكس إيه آي» في زيادة المخاوف من أن سوق الذكاء الاصطناعي يعتمد على ترتيبات دائرية.

هذه المخاوف أدت إلى تراجع كبير في أسهم الذكاء الاصطناعي خلال الشهرين الماضيين، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنحو 9% منذ وصوله لمستوى قياسي في أواخر أكتوبر، بينما كانت أداء شركات كبرى أخرى في القطاع أقل من ذلك.

بشكل عام، لن تغيّر صفقة «غروك» من هذا المناخ، لكن إنفاق 20 مليار دولار قد يكون استثمارًا ناجحًا إذا ساعد «إنفيديا» على الحفاظ على مكانتها المهيمنة، خاصة مع توجه السوق نحو الاستدلال، ويجب على الشركة أن تبقى في المقدمة، حيث تتوقع وول ستريت أن تتضاعف إيراداتها الضخمة خلال العامين القادمين.