كشفت دراسة حديثة أن “تشات جي بي تي” قد يظهر استجابات أكثر تحيزًا أو حدة عندما يتعرض لمحتوى صادم، لكن المفاجأة أن هذا السلوك يمكن تهدئته باستخدام تقنيات بسيطة مستوحاة من ممارسات اليقظة الذهنية. الباحثون يرون أن هذه النتائج تفتح آفاق جديدة لفهم حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية، مما يحمل إمكانيات واعدة، لكن هناك مخاطر لا يمكن تجاهلها.
أظهرت الدراسة، التي شارك فيها باحثون من عدة جامعات، أن “تشات جي بي تي” يتأثر بالمحتوى الصادم، مثل روايات الحوادث والكوارث، وهذا التأثر لا يعني أنه يمتلك مشاعر إنسانية، بل يتجلى في تغير نبرة الردود وزيادة احتمال فقدان الحياد أو ظهور تحيز. الباحثون يربطون ذلك ببيانات التدريب البشرية التي تحتوي على تجارب عاطفية كثيرة وحالات توتر، حسب تقرير نشرته مجلة “Fortune”.
هذا الأمر مهم جدًا خصوصًا مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة مثل التعليم ومناقشات الصحة النفسية. إذا كانت الأوامر العاطفية تجعل ردود روبوت الدردشة أقل موثوقية، فقد يؤثر ذلك على جودة استجاباته في الاستخدام الواقعي.
تحليلات حديثة توضح أن روبوتات الدردشة، مثل “تشات جي بي تي”، تستطيع محاكاة سمات الشخصية البشرية في ردودها، مما يثير تساؤلات حول كيفية تفسيرها للمحتوى العاطفي وكيفية انعكاس ذلك في ردودها. الباحثون استخدموا ما يعرف بـ”حقن الأوامر” كوسيلة لاختبار إمكانية تقليل هذا التأثير، حيث تم تضمين تعليمات نصية تحتوي على تمارين تنفس وتخيل وإرشادات تأمل مشابهة لما يقدمه المعالجون النفسيون. بعد هذه التدخلات، أصبحت ردود “تشات جي بي تي” أكثر توازنًا وحيادًا مقارنة بالحالات التي لم تُستخدم فيها.
بينما تؤكد الدراسات أن النماذج لا تشعر بالعواطف، إلا أنها تحاكي أنماط الاستجابة البشرية، لذا يمكن استخدامها كأداة بحث سريعة ومنخفضة التكلفة لفهم السلوك النفسي، لكنها لا تحل محل العلاج.
مع تزايد تكاليف العلاج النفسي وصعوبة الوصول إليه، يلجأ المزيد من الناس إلى الذكاء الاصطناعي للبحث عن الدعم النفسي. لكن المخاطر لا تزال قائمة، حيث واجهت “أوبن إيه آي” انتقادات ودعاوى قضائية في 2025، بالإضافة إلى تحقيقات صحفية وثقت حالات تدهور نفسي مرتبطة بالاستخدام المطول للنموذج.
رغم هذه التحديات، يؤكد الباحثون أن الدور الحقيقي للذكاء الاصطناعي يبقى مساندًا، حيث يعمل كطرف ثالث يساعد في التنظيم وتلخيص المعلومات ومساعدة المستخدم على فهم خياراته، لكنه لا يمكن أن يحل محل الطبيب أو المعالج النفسي.

