أثارت القرارات الأخيرة التي أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، من الرياض، الكثير من الجدل والمخاوف حول مستقبل مؤسسات الدولة اليمنية، حيث شملت هذه القرارات مطالبة الإمارات بالخروج من اليمن، وإلغاء الاتفاق الأمني معها، بالإضافة إلى فرض حظر جوي وبحري وبري على المحافظات الجنوبية.

أربعة من أعضاء المجلس الرئاسي عبروا عن رفضهم لهذه القرارات في بيان مشترك، حيث وصفوا تلك القرارات بأنها لم تتخذ بشكل جماعي، محذرين من أن الزج بالشرعية في صراعات داخلية أو إقليمية يعتبر انحرافًا خطيرًا عن الهدف الذي تشكل من أجله المجلس، مؤكدين أن ذلك يقوض الثقة الوطنية والإقليمية والدولية، ويفتح الباب لمزيد من الانقسام والفوضى.

البيان الذي وقعه اللواء عيدروس الزبيدي، واللواء أبو زرعة المحرمي، واللواء فرج البحسني، والفريق طارق صالح، جاء بعد إعلان العليمي حالة الطوارئ لمدة 90 يومًا وإلغاء الاتفاق الأمني مع الإمارات، حيث قال العليمي إن هذه الخطوات تمت بالإجماع داخل المجلس، وهو ما نفاه الأعضاء الأربعة.

العليمي أصدر قرارات عاجلة تضمنت فرض حظر جوي وبحري وبري، وإعلان حالة طوارئ، وذلك في خطاب من العاصمة السعودية، مما يعكس تصعيدًا مفاجئًا تحت ضغط سعودي، وهذه القرارات جاءت بعد اجتماعات في الرياض، حيث أعلنت السعودية دعمها للعليمي في مواجهة مطالب الجنوبيين باستعادة دولة الجنوب العربي، مما يشير إلى ضغط سعودي لتعزيز موقف العليمي، رغم أن تلك القرارات تبدو انفرادية وغير مدعومة بتوافق كامل داخل المجلس.

وزارة الإعلام في عدن أعلنت تأييدها لبيان أعضاء المجلس الرئاسي الذي فند الخروقات القانونية والدستورية للإجراءات الأحادية الصادرة عن رشاد العليمي، وأكدت دعمها لجهود أعضاء المجلس الأربعة في إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية.

رغم الالتزام السابق لمجلس القيادة الرئاسي بضرورة التوافق على أي قرار، أظهرت ممارسات العليمي الأخيرة فشلاً في تحقيق ذلك، حيث أصدر رئيس المجلس العديد من القرارات الانفرادية دون استشارة الأعضاء، مما أدى إلى تباطؤ في اتخاذ القرارات الرئيسية وصراعات داخلية، وغياب لوائح تنظيمية واضحة تحدد الصلاحيات، مع اتهامات بتجاوز مبدأ الشراكة الجماعية وتعزيز الانقسامات الإقليمية.

يشار إلى أن مجلس القيادة الرئاسي اليمني تأسس في السابع من أبريل عام 2022 بموجب إعلان رئاسي من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، حيث نقل سلطاته الكاملة إلى المجلس لإدارة الدولة خلال الفترة الانتقالية، مع الالتزام بالمسؤولية الجماعية بين أعضائه الثمانية، سعيًا لتحقيق أعلى درجة من التوافق في اتخاذ القرارات.

المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يعد جزءًا رئيسيًا من مجلس القيادة ضمن شراكة وطنية تهدف لاستعادة العاصمة صنعاء وطرد الإرهابيين من البلاد، وقد تصاعدت مكانته بعد نجاحه في بسط سيطرته على الساحل الجنوبي وحقول النفط الرئيسية، حيث يقدم نفسه كقوة قادرة على مواجهة التهديدات الأمنية، وخاصة بعد أن أطلق مؤخرًا عمليات أمنية ضد خلايا تنظيم القاعدة والإخوان المسلمين.