مع بداية عام 2026، نجد أنفسنا في نقطة تحول كبيرة في عالم الصحافة، حيث لم يعد السؤال المطروح هو مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على هذا المجال، بل كيف سيعيد تشكيله من أساسه. قام معهد رويترز باستطلاع آراء 17 خبيرًا من أبرز المؤسسات الإعلامية العالمية، وأظهرت النتائج أننا نتجه نحو مرحلة جديدة، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من عملية إنتاج الأخبار.

يتوقع الخبراء أن المعركة القادمة لن تكون حول من يمتلك الخوارزميات الأكثر تطورًا، بل حول من يستطيع دمج الذكاء الاصطناعي في غرفة الأخبار بشكل يحافظ على اللمسة الإنسانية والمصداقية.

الخبراء يتفقون على أن الجمهور سيتوقف عن زيارة المواقع الإخبارية بشكل مباشر، وسيتجه إلى “مساعدين ذكيين” يقدمون له المعلومات في سياق حياته اليومية. جينا تشوا من موقع “سيمافور” تتوقع أن تقل حركة المرور للمواقع، مما يستدعي من غرف الأخبار بناء علاقات مباشرة مع القراء من خلال شخصيات بارزة في الصحافة أو عبر منصات دردشة خاصة بها.

أما عزرا إيمان من “إن بي أو ميديا”، فيرى أن المحتوى الصحفي سيتحول إلى طبقة ضمن أنظمة أكبر، حيث سيقوم الذكاء الاصطناعي بدمج البحث والتصفح بشكل سلس.

تتوقع سانوتا راغو من “سكرول ميديا” أن المقالات ستصبح نقاط دخول تفاعلية، يمكن أن تستخرج معلومات من الأرشيف أو تتحول إلى محتوى صوتي أو مرئي حسب رغبة القارئ.

جوشوا أوغاوا من “نيكاي” يشدد على أهمية التحقق من المعلومات، حيث لن يكفي الاعتماد على الرؤية فقط، بل يجب الاستثمار في أدوات تحقق رقمية لحماية المحتوى الصحفي.

من المتوقع أن يتجاوز الذكاء الاصطناعي دور المساعد ليصبح وكيلًا يدير تدفقات العمل في غرف الأخبار. ديفيد كاسويل يتحدث عن ظهور “الوكلاء المفكرين” الذين سيقومون بإجراء أبحاث عميقة والتحقق من الحقائق بشكل مستقل.

فيما يتعلق بالبرمجة، يتوقع سيباستيان تورس أن يتمكن الصحفيون من إنشاء أدواتهم الخاصة باستخدام اللغة الطبيعية فقط، مما سيمكنهم من التركيز على جوهر عملهم.

الذكاء الاصطناعي قد يصبح “متدربًا رقميًا” للمؤسسات الصغيرة، حيث يساعدهم في أداء المهام الروتينية، مما يتيح للصحفيين الوقت للتركيز على القصص المهمة. مارتن ستيب من “فايننشال تايمز” يشير إلى ضرورة إنشاء بنية بيانات تسمح للذكاء الاصطناعي بالتنقيب في البيانات الكبيرة للحصول على سبق صحفي.

كل هذه التغيرات تشير إلى أن الصحافة تتجه نحو مرحلة جديدة، حيث ستصبح التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من العملية الإخبارية، مع الحفاظ على القيم الأساسية للمصداقية والإنسانية.