قام فريق من الفيزيائيين في جامعة إيموري بابتكار مفهوم جديد يسمى “جدول دوري للذكاء الاصطناعي” والذي يهدف لتنظيم نماذج الذكاء الاصطناعي بطريقة مشابهة لترتيب العناصر الكيميائية، حيث يركز البحث على كيفية ضغط البيانات وقدرة النماذج على التنبؤ، هذا النظام الجديد يساعد في تبسيط الفوضى الموجودة في عالم الذكاء الاصطناعي ويعزز من كفاءة العمليات.
الفكرة الأساسية لهذا الجدول بسيطة لكنها عميقة، حيث أن جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي الناجحة تعتمد على مبدأ ضغط البيانات من مصادر مختلفة مثل النصوص والصور والأصوات، بحيث يتم الاحتفاظ فقط بالمعلومات الضرورية للتنبؤ بشكل دقيق، وهذا ما أدى لتطوير إطار يشبه الجدول الدوري حيث يتم تصنيف كل نموذج وفقًا لنوع المعلومات التي يحتفظ بها.
أطلق الفريق على النموذج الجديد اسم “إطار عنق الزجاجة المتعدد المتغيرات”، وهو بمثابة أداة تحكم تساعد في تحديد كمية المعلومات التي يجب أن يحتفظ بها النظام أثناء عملية التعلم، هذا يتيح للباحثين والمطورين القدرة على اختيار التوازن الأمثل بين ضغط البيانات ودقة التنبؤ، مما يعيد تعريف وظيفة دالة الخسارة في النماذج.
ما يميز هذا البحث هو أن الفريق يتكون من فيزيائيين وليس مهندسين برمجيين، حيث قاموا بدراسة الأسباب العميقة وراء نجاح النماذج، واستغرقوا سنوات في صياغة المعادلات واختبارها على بيانات تجريبية، مما أدى إلى تطوير إطار نظري يمكن تطبيقه على معظم خوارزميات الذكاء الاصطناعي.
من خلال هذا الإطار، يمكن لمطوري الأنظمة اختيار أفضل الخوارزميات لحالات معينة دون الحاجة للتجريب العشوائي، مما يقلل من استهلاك الطاقة ويحد من التحيزات، حيث يمكن حساب كل ما يحتاجه النظام مسبقًا، مما يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة ووعيًا بحدوده.
الفريق يتطلع أيضًا لاستخدام نفس الإطار لدراسة الأنماط البيولوجية، خاصة لفهم كيفية ضغط الدماغ البشري وتكامله بين مصادر المعلومات المختلفة، إذا تمكنا من مقارنة طريقة عمل الخلايا العصبية بالنماذج الحسابية، قد نقترب من تفسير الإدراك بشكل أفضل.
هذا الجدول الدوري للذكاء الاصطناعي ليس مجرد تشبيه أكاديمي، بل هو محاولة لجعل عالم الذكاء الاصطناعي أكثر تنظيمًا، وبفهم العلاقات بين نماذج الذكاء الاصطناعي كما نفهم ارتباط العناصر الكيميائية، قد نصنع ذكاءً أكثر توازنًا وإنسانية.

