في الأيام الأخيرة، أكدت دولة الإمارات على أهمية الحوار ورفض التصعيد، حيث ترى أن الحكمة وضبط النفس هما الطريق الأفضل لحل الخلافات بين القوى اليمنية، وهذا الموقف يعكس حرص أبوظبي على تجنب المزيد من الفوضى في اليمن والحفاظ على وحدة الصف في مواجهة التحديات المشتركة، مثل خطر الحوثيين والجماعات المتطرفة.
في سياق آخر، نجحت الحكومة اليمنية في استعادة السيطرة على حضرموت والمهرة بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، مما منح الحكومة نفوذاً على أكثر من نصف مساحة البلاد، وقد أعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي من مطار سيئون استعادة كامل أراضي المحافظة وبدء مرحلة تطبيع الحياة وإدارة شؤونها، مع التركيز على الأمن وتقديم الخدمات للمواطنين.
لكن التطورات الأخيرة جاءت مع تحديات، حيث حذرت منظمات غير حكومية من مخاطر نهب الأسلحة التي تُركت في بعض المقرات العسكرية بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي، وأشار المرصد اليمني للألغام إلى وجود ذخائر ومقذوفات خطرة في منازل المواطنين، محذراً من عواقب إنسانية خطيرة إذا لم يتم التعامل مع هذه المسألة بشكل عاجل.
وعلى الصعيد السياسي، لم تقدم قيادة المجلس الانتقالي تعليقاً رسمياً مباشراً على خسارة حضرموت والمهرة، بل اكتفت بتصريحات تشير إلى أن “الحرب سجال”، بينما أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن استعادة الأمن في المحافظتين تمثل بداية جديدة للاستقرار والتنمية، مشيداً بالدور السعودي في خفض التصعيد.
يتفق المراقبون على أن الوقت الحالي يتطلب من جميع الأطراف اليمنية إعادة النظر في حساباتها، والانتقال من منطق القوة إلى منطق التفاهمات السياسية، فحضرموت والمهرة، نظراً لأهميتهما الجغرافية والاقتصادية، لا تحتملان صراعاً طويلاً، وأي توتر فيهما سيؤثر سلباً على الأمن الإقليمي.
تشير التحركات السعودية، المدعومة بموقف إماراتي متوازن، إلى وجود رغبة إقليمية في احتواء الخلافات داخل معسكر الشرعية وفتح صفحة جديدة قائمة على الحوار والشراكة، ويعتمد نجاح هذا المسار على استعداد الأطراف اليمنية للاستجابة لهذه المبادرات وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية.
يبدو أن لقاء الأمير خالد بن سلمان وعبدالرحمن المحرمي ليس مجرد حدث بروتوكولي، بل هو نقطة سياسية تحمل رسائل واضحة: لا يمكن حل أزمات اليمن، سواء في الشمال أو الجنوب، إلا من خلال الحوار، ولا يمكن تحقيق استقرار مستدام دون تنسيق إقليمي يقوم على الحكمة وضبط النفس، وهو مسار تتفق عليه الرياض وأبوظبي لدعمه وتحقيق نتائجه الإيجابية

