عاد مشهد قديم من مسلسل “Tom Clancy’s Jack Ryan” الأميركي، الذي عرض موسمه الثاني في عام 2019، ليثير جدلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد أن تم تداوله بشكل واسع كأنه يعكس الوضع الحالي في فنزويلا بعد إعلان الولايات المتحدة عن عملية عسكرية أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.

انتشر مقطع من الموسم الثاني للمسلسل بعد إعلان القوات الأميركية عن اقتحام فنزويلا في الثالث من يناير، حيث قامت باختطاف مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد، في عملية وصفتها واشنطن بأنها “استخراج استثنائي”.

المتابعون لاحظوا أن المسلسل بدا وكأنه قد تنبأ بهذا السيناريو، فالمشهد الذي تم تداوله لا يحتوي على مطاردات أو اشتباكات، بل هو خطاب يلقيه بطل العمل، جاك رايان، أمام مجموعة من صناع القرار في واشنطن، حيث يتحدث عن مصادر التهديد العالمي وينتهي بالحديث عن فنزويلا.

في الحوار، يسأل رايان الحضور عن أكبر تهديد على الساحة الدولية، فتتجه التوقعات نحو روسيا أو الصين أو كوريا الشمالية، لكنه يفاجئهم بسؤال صادم: “هل هناك من يعتبر فنزويلا تهديدًا؟”، ثم يستعرض ثروات البلاد من النفط والذهب والمعادن، متسائلًا كيف يمكن لدولة تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم أن تعاني من أزمة إنسانية حادة. وينتهي رايان إلى استنتاج مهم بأن فنزويلا ليست دولة ضعيفة، بل هي دولة خطيرة لأنها ذات قيمة عالية.

أوجه التشابه بين حبكة المسلسل والواقع الحالي تبدو مقلقة للكثيرين، ففي العمل الدرامي، يطارد رايان رئيسًا فاسدًا يُدعى “نيكولاس رييس”، الذي يُعتبر تجسيدًا خياليًا لمادورو، حيث قاد بلاده إلى الانهيار وحولها إلى دولة فاشلة.

وبحسب الرواية الأميركية، فإن اعتقال مادورو جاء استنادًا إلى اتهامات قديمة بتحويل فنزويلا إلى “دولة مخدرات” تُدار عبر شبكات إجرامية، وهي اتهامات تعززت منذ توجيه لائحة اتهام أميركية له في عام 2020، قبل أن تتوج باعتقاله في بداية عام 2026.

في المسلسل، يحذر جاك رايان من أن العالم قد يصف الوضع بأنه “أزمة”، لكنه في الواقع “فشل دولة”، مستخدمًا مصطلحات أصبحت جزءًا من الخطاب الرسمي الأميركي حول فنزويلا، في ظل انهيار اقتصادي حاد، وهجرة ملايين المواطنين، وتصاعد الفقر.

عند عرض “جاك رايان” في عام 2019، واجه انتقادات شديدة بسبب تصويره لفنزويلا على أنها دولة فاشلة، وتم اتهامه بتقديم دعاية حربية وخلط بين الخيال والواقع، حتى أن وزير الثقافة الفنزويلي آنذاك وصف المسلسل بأنه “دعاية عدوانية مقنّعة بالترفيه”.

الموسم الثاني من مسلسل “Jack Ryan”، الذي عُرض في نوفمبر 2019، تناول قصة خيالية حول رئيس فنزويلي يُدعى نيكولاس رييس، مع متابعة ضباط استخبارات أميركيين يحققون في قضايا فساد وتزوير انتخابات ومؤامرات سياسية.

أحداث الموسم اعتمدت على تقارير واقعية تعود إلى عام 2010 بشأن الأزمة الاقتصادية في فنزويلا، والانتخابات المثيرة للجدل، وطبيعة الحكم هناك.