رغم أن عدد شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة تجاوز عدد الشركات الأميركية المدرجة في البورصة، إلا أن الوظائف الأكثر عرضة للاستبدال بهذه التقنية “تشهد ازدهاراً وليس اختفاءً”، كما جاء في مذكرة نهاية العام من خبراء الاقتصاد في “فانجارد” الموجهة للمستثمرين.
التقرير أظهر أن حوالي 100 وظيفة تعتبر الأكثر عرضة للأتمتة بالذكاء الاصطناعي تتفوق على باقي سوق العمل من حيث نمو الوظائف وزيادة الأجور، وذلك وفقاً لموقع Slashdot نقلاً عن مجلة “فوربس”.
تقرير “فانجارد” يركز على بيانات سوق العمل الأميركي في ظل انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها الحديثة، ويشير إلى أن هذه الأنظمة تعزز إنتاجية العمال عموماً، مما يحول مهامهم نحو أنشطة ذات قيمة أعلى.
معدل نمو الوظائف التي تتعرض للذكاء الاصطناعي، مثل موظفي المكاتب ومساعدي الموارد البشرية وعلماء البيانات، ارتفع من 1% في السنوات التي سبقت جائحة كورونا إلى 1.7% في 2023 وما بعدها، بينما انخفض معدل نمو جميع الوظائف الأخرى من 1.1% إلى 0.8% خلال نفس الفترة.
وبالإضافة إلى ذلك، شهد العاملون في الوظائف المعرضة للذكاء الاصطناعي زيادات في الأجور، حيث ارتفع نمو الأجور من 0.1% قبل الجائحة إلى 3.8% بعدها، بينما زادت الرواتب في جميع الوظائف الأخرى بشكل طفيف من 0.5% إلى 0.7%.
مع تحسن التكنولوجيا وزيادة كفاءة الإنتاج، يمكن أن تصبح القوى العاملة الأصغر كافية لتقديم الخدمات.
عقبات أمام تطوير الذكاء الاصطناعي
التقرير أشار إلى أن لهذه العملية “انعكاسات واضحة على سوق العمل”، تماماً كما حدث في الثورات التقنية السابقة.
يظهر التقرير أن هناك تحديات تواجه توظيف المبتدئين، حيث يتحمل سوق العمل منخفض معدل التوظيف عبءاً غير متناسب على العمال الأصغر سناً، ويُلاحظ هذا النمط في جميع الوظائف حتى تلك التي لم تتأثر بشكل كبير بالذكاء الاصطناعي.
بينما يلوم الكثيرون الذكاء الاصطناعي على الاضطرابات العمالية، قال خبراء لمجلة “فورتشن” إن هذه التسريحات قد تكون ناتجة عن عدة قضايا، مثل التعامل مع عدم اليقين الاقتصادي والإفراط في التوظيف خلال الجائحة.
التقرير لا يتفق مع الفكرة القائلة بأن الذكاء الاصطناعي هو السبب الرئيسي وراء العقبات التي تواجه جيل Z في مسارهم المهني، ويشير إلى أن النماذج اللغوية الكبيرة، رغم تفوقها في بعض المجالات، ما زالت تواجه صعوبات في التعامل مع السيناريوهات الواقعية التي تتطلب قرارات دقيقة.
وفي النهاية، يختتم التقرير بالتأكيد على أنه يجب تحقيق تقدم كبير قبل أن نشهد اضطراباً أوسع في أسواق العمل.

