مع تزايد الطلب على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، يواجه العالم تحديات كبيرة فيما يتعلق بمصادر الطاقة والمساحات اللازمة لمراكز البيانات التي تدعم هذه التكنولوجيا المتطورة، حيث يعتقد البعض أن التحول لمراكز بيانات أكثر استهلاكًا للطاقة سيكون له تأثير كبير على الموارد المتاحة على الأرض، مما دفع بعض رواد الصناعة للتفكير في حلول غير تقليدية مثل نقل مراكز البيانات إلى الفضاء، حيث يعتبر البعض أن هذه الخطوة ضرورية لمواجهة القيود المتزايدة على الموارد الأرضية، بينما يرى آخرون أن الفكرة غير منطقية.
من بين المؤيدين لفكرة نقل مراكز البيانات إلى الفضاء، تأتي شركة غوغل التي أعلنت عن مشروع “سان كاتشر”، وهو مركز بيانات فضائي من المتوقع إطلاقه في عام 2027، كما أشار إيلون ماسك في مؤتمر حديث إلى أن مراكز البيانات الفضائية ستكون الطريقة الأكثر فعالية لتدريب الذكاء الاصطناعي خلال خمس سنوات، بالإضافة إلى شخصيات مثل جيف بيزوس وسام ألتمان وجينسن هوانغ الذين يدعمون هذه الفكرة، بينما يعتقد فيليب جونستون، الرئيس التنفيذي لشركة ستار كلاود، أن نقل مراكز البيانات إلى الفضاء سيكون أمرًا حتميًا في المستقبل، لكن يبقى التساؤل حول توقيت حدوث ذلك.
على الجانب الآخر، يشكك بعض الخبراء في جدوى الفكرة، حيث يعتبر بيير ليونيه، الخبير الاقتصادي في مجال الفضاء، أن التصريحات المتعلقة بإنشاء مراكز بيانات فضائية بعيدة عن الواقع، بينما يرى توم مولر، المدير التنفيذي السابق في سبيس إكس، أن الحديث عن هذه المراكز مرتبط بالفرص المالية التي تقدمها، خاصة مع تزايد الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وقطاع الفضاء.
تاريخيًا، تم طرح فكرة مراكز البيانات الفضائية لأول مرة من قبل وكالة ناسا في الستينيات، وعادت الفكرة للظهور في السنوات الأخيرة كحل لمواجهة التحديات الحالية. ومن المتوقع أن تكون هذه المراكز مختلفة تمامًا عن تلك الموجودة على الأرض، حيث ستكون أصغر حجمًا وتحتوي على خوادم متخصصة، محاطة بألواح شمسية لتوليد الطاقة.
تتمثل الفائدة الرئيسية لمراكز البيانات الفضائية في إمكانية الوصول إلى الطاقة الشمسية بشكل مستمر، مما يقلل من الاعتماد على مصادر الطاقة الأرضية، كما أن المشاريع الفضائية قد تخضع لقيود تنظيمية أقل، إلا أن الجدوى الاقتصادية تعتمد على خفض تكاليف إطلاق المعدات إلى الفضاء.
لكن التحديات المالية لا تزال قائمة، حيث تتراوح تكلفة إطلاق كيلوغرام واحد من المواد إلى الفضاء بين 2000 و8000 دولار، مما يجعل بناء مراكز بيانات فضائية مشروعًا مكلفًا للغاية. لتحقيق الجدوى الاقتصادية، يجب أن تنخفض هذه التكاليف بشكل كبير خلال العقد القادم.
تقنيًا، هناك مشكلات تتعلق بقدرة رقائق الكمبيوتر على العمل في بيئة الفضاء، حيث تتعرض للإشعاع ودرجات حرارة منخفضة جدًا، مما يتطلب تصميم أنظمة تبريد متقدمة. ومع ذلك، لا تزال الشركات الكبرى تستثمر بشكل كبير في مراكز البيانات على الأرض، مما يعكس أهمية هذه الحلول التقليدية.
عند الحديث عن تشغيل مراكز البيانات الفضائية، ستكون هذه العملية مختلفة تمامًا عن ما هو موجود على الأرض، حيث ستعتمد هذه المراكز على الطاقة الشمسية بشكل كامل وستكون موجهة لأداء مهام معينة مثل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مع أنظمة متقدمة لنقل البيانات إلى الأرض.
الاتصالات بين مراكز البيانات الفضائية والأرض ستعتمد على تقنيات جديدة، مثل الاتصالات بالليزر، ولكن لا تزال هناك تحديات تتعلق بنقل البيانات بسبب تأثيرات الطقس. في النهاية، رغم أن فكرة مراكز البيانات الفضائية تبدو مثيرة، إلا أن هناك الكثير من العقبات التي يجب التغلب عليها قبل أن تصبح واقعًا.

