كنا نأمل أن يخرج اليمن موحدًا بعد ما يسمى “الربيع العربي” في 2011، لكننا وجدنا أنفسنا أمام مراحل انتقالية لم تُفضِ إلى أي حل، وانقسم اليمن إلى قسمين بعد فشل الحوار الوطني في 2013-2014، وسيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014.
عندما تم تأسيس المجلس القيادي في 7 أبريل 2022، توقعنا أن ينهي الصراع بين مكونات الجنوب مثل المجلس الانتقالي والحكومة المعترف بها وقوات طارق صالح، لكن الأمور سارت في اتجاه آخر، حيث أصدر عيدروس الزبيدي قائد المجلس الانتقالي “إعلانًا دستوريًا” من طرف واحد في 2 يناير 2026، مما أدخل البلاد في مرحلة انتقالية جديدة تستمر لعامين، مع توجه نحو إنشاء كيان جنوبي مستقل عن الشمال.
وبذلك، أصبح الوضع في اليمن أكثر تعقيدًا، حيث انقسمت البلاد إلى ثلاثة أجزاء: الحوثيون في الشمال، والمجلس القيادي في الجنوب الغربي، والزبيدي الذي يسعى لتأسيس دولته المستقلة في باقي الجنوب، ومع كل ذلك، لم يستفد اليمنيون من دروس 2011، بل يطرحون مرحلة انتقالية أخرى قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام
ما يحدث في اليمن يثير تساؤلات حول محاولات التقسيم الأخرى في الدول العربية مثل السودان وسوريا والصومال وليبيا، مما يطرح سؤالًا عما إذا كانت هناك قوى خارجية تلعب دورًا في هذه الفوضى، ويبدو أن هناك سيناريو واضح لتغيير الجغرافيا العربية والإسلامية، حيث يتم تحقيق ما لم يُنجز عبر الاحتجاجات أو المراحل الانتقالية من خلال الفتنة والسلاح.
يجب أن نضع حدًا لتلك القوى التي باتت تهدد الدول وتلعب بها كما تشاء، فهي تتدخل في الشؤون الداخلية وتدعم هذا ضد ذاك، مما يؤدي إلى تفشي الفتنة والقتل وتشريد الملايين وتدمير البنى التحتية، وعلينا أن نتبنى وعيًا جماعيًا يميز بين خلافاتنا الداخلية وبين الاصطفاف إلى جانب الأجنبي.
مشكلة اليمن اليوم تكمن في مسألة استقواء الأطراف ببعضها ضد الآخرين، واللوم يقع على من ينجر وراء هذه القوى، لذا لا بد من إعلان وطني لفك الارتباط مع الأجنبي وإعادة توحيد الجبهة الداخلية بعيدًا عن التدخلات الخارجية التي حولت اليمن إلى ساحة للصراع والفساد، فهل آن الأوان لاستعادة القوى اليمنية وتفهم حقيقة المرحلة؟

