ارتفعت أسعار الذهب والفضة بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، حيث لجأ المستثمرون إلى المعادن النفيسة كملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة، خاصة بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة، مما أثار قلقاً حول مستقبل فنزويلا وأثر ذلك على الاقتصاد العالمي.
في بداية الأسبوع، زاد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة تصل إلى 2.1%، ليصل إلى أكثر من 4420 دولاراً للأونصة، بينما شهدت الفضة ارتفاعاً بلغ حوالي 4.8%، ما يعكس الطلب المتزايد على هذه المعادن في ظل الظروف الراهنة.
الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أشار إلى أن الولايات المتحدة تخطط لإدارة فنزويلا بعد الإطاحة بمادورو، مما زاد من حالة عدم اليقين حول الحكم في البلاد، ووزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أكد أن واشنطن ستستخدم نفوذها في مجال النفط لدفع التغييرات المطلوبة.
نيكي شيلز، رئيس قسم الأبحاث في شركة “إم كيه إس بامب”، ذكر في مذكرة له أن الأسواق الآن مضطرة لإعادة تقييم مخاطر فنزويلا، بالإضافة إلى عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأميركية والنفوذ العسكري الذي يمكن أن تؤثر به على الأوضاع.
أداء قياسي للذهب والفضة
الذهب حقق أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، حيث سجل مستويات قياسية نتيجة لزيادة مشتريات البنوك المركزية وتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى ضعف الدولار الأميركي، كما أن الطلب على أصول الملاذ الآمن زاد بسبب التوترات الجيوسياسية والتجارية، رغم أن الأسعار شهدت تقلبات ملحوظة في ديسمبر مع عمليات جني الأرباح من بعض المستثمرين، مما أدى إلى انخفاض الذهب بنسبة 4.4% في الأسبوع الماضي، وهو أكبر انخفاض له منذ نوفمبر 2024.
أحمد عسيري، المحلل في مجموعة “بيبرستون”، أشار إلى أن الوضع في فنزويلا يضيف بعض المخاطر الجيوسياسية، لكنه ليس له تأثير كبير على القضايا الأخرى المرتبطة بالتجارة، متوقعاً أن يسعى المستثمرون في أميركا اللاتينية لتنويع استثماراتهم نحو الذهب، واعتبر أن احتجاز مادورو يشكل سابقة غير مرحب بها.
بينما تدعم بعض البنوك الكبرى فكرة أن الذهب قد يشهد مزيداً من المكاسب هذا العام، خاصة مع توقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يقوم بخفض أسعار الفائدة أكثر، ومع إعادة تشكيل قيادة البنك المركزي الأميركي.
مجموعة “غولدمان ساكس” توقعت الشهر الماضي أن تصل أسعار الذهب إلى 4900 دولار للأونصة، مع وجود احتمالات لارتفاع إضافي، حيث أن هناك مخاوف طويلة الأمد بشأن الدين الفيدرالي الأميركي، كما أشارت جانيت يلين، الرئيسة السابقة للاحتياطي الفيدرالي، إلى أن الظروف الحالية تعزز من مفهوم “الهيمنة المالية”، مما يعني أن الدين قد يدفع البنك المركزي لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة لتخفيف تكاليف الخدمة.
ارتفاع الفضة يتفوق على الذهب
الفضة أيضاً شهدت ارتفاعاً أكبر من الذهب خلال العام الماضي، متجاوزة توقعات الكثير من المراقبين، حيث استفادت من المخاوف من أن الإدارة الأميركية قد تفرض رسوماً جمركية على واردات المعدن المكرر.
في صباح أحد الأيام، سجل الذهب ارتفاعاً بنسبة 1.6% ليصل إلى 4400.01 دولار للأونصة، بينما صعدت الفضة بنسبة 4.3% إلى 75.92 دولار، كما حققت أسعار البلاتين والبلاديوم مكاسب تصل إلى حوالي 2%، وارتفع مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري بنسبة 0.1%.

