اختلطت الأمور في اليمن، حيث الأزمات تكشف الكثير من الأشياء، منها من يسير في اتجاهات خاصة بعيدا عن مصلحة الوطن، بينما صوت العقل يذكرنا بأن الوطن هو الأهم. هناك من يدرك هذا وهناك من لا يراه مهما، فالبعض يفضل النفوذ والمال على كل شيء آخر.
شخصية عيدروس الزبيدي، الذي يعتبر نفسه محرر عدن من الحوثيين في 2015، تعاظمت بشكل كبير، وأصبح يتصرف وكأنه الحاكم الذي يقرر كل شيء. لكن في الحقيقة، هو لا يمتلك الخبرة السياسية الكافية، ولا يفهم الأبعاد الاجتماعية لهذه المسائل. يحاول إبعاد وعي الشعب الجنوبي عن الروابط التاريخية والسياسية التي تربطه بالسعودية.
الأزمة الأخيرة في حضرموت والمهرة أظهرت بوضوح قرارات الزبيدي الأحادية، التي أثبتت ابتعاده عن المسؤولية الوطنية، حيث كان تركيزه على مصالحه الشخصية بدلاً من تلبية احتياجات أبناء الجنوب. من المؤسف أن الدور الإماراتي لم يأخذ في الاعتبار الأمن الوطني السعودي، فوجود حالة عسكرة على الحدود يؤثر على أمن المملكة.
السؤال هنا: لماذا وجود مجموعات مسلحة على حدود دولة يُعتبر مضرًا؟ من الواضح أن أي دولة سترفض وجود مسلحين خارج إطار الدولة على حدودها. وإذا كانت الإمارات لا تقبل بوجود ميليشيات مثل حزب الله أو الحوثيين على حدودها، فلماذا تسمح بوجودها في الجنوب اليمني؟
تركيا تحارب الأكراد بسبب مخاوفها من نزعتهم القومية، وهذا يشبه ما يحاول الزبيدي القيام به على الحدود مع السعودية. من حق المملكة أن تحمي أمنها القومي، وهي لم تتوقف عن محاولة حل الخلافات التي تسببت بها تلك الجماعات. السعودية أبدت استعدادها لاستضافة مؤتمر في الرياض لمناقشة الأزمة اليمنية، مما يدل على حرصها على جمع جميع الأطراف اليمنية دون استثناء.
مؤتمر كهذا يُظهر التزام السعودية بدعم القضية الجنوبية، التي تُعتبر عادلة وتحتاج إلى معالجة سياسية شاملة، عبر الحوار وليس عبر السلاح. المجلس الانتقالي لا يمكنه احتكار تمثيل الجنوب، بل يجب أن يكون هناك حوار شامل يجمع كل الأطراف.
السعودية ليست ضد تطلعات الشعب اليمني، بل تعمل في الخفاء لدعمه، وهي إحدى الدول التي تُعتبر مرجعية في الشأن اليمني. الزبيدي، بإعلانه الدستوري، يبدو أنه يسعى لتحقيق مكاسب شخصية، حيث نصب نفسه رئيسًا بدون أي سند شرعي، وهذا لن يفيد القضية الجنوبية.
اليوم، يمر الجنوب اليمني بمرحلة حرجة، مما يستدعي من الشرفاء تقديم تضحيات ومسؤوليات وطنية واضحة. يجب أن يكون هناك مصارحة للرأي العام من خلال قرارات شجاعة تهدف إلى حماية الإنسان والوطن.
استغلال القضية الجنوبية لتحقيق مصالح شخصية يؤدي إلى تدمير كل ما تم تحقيقه من مكاسب في السنوات الماضية. من المتوقع أن يتعاون الزبيدي مع الحوثي، لذا يجب على الشرفاء في اليمن أن يرفعوا أصواتهم لمواجهة هذه التحديات واستعادة وطنهم، وإيقاف هذه الفوضى المستمرة.

