تزامنًا مع التقدم العسكري لقوات “درع الوطن” التابعة للحكومة اليمنية، تم استعادة السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، ومع ذلك تستمر التحضيرات لعقد مؤتمر في الرياض يضم جميع مكونات وقوى جنوب اليمن وشرقه. تأتي هذه الخطوة استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الذي سعى لاستضافة مؤتمر حوار شامل لحل أزمة “القضية الجنوبية”، بمشاركة كافة المكونات، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أبدى ترحيبًا بالدعوة السعودية.
استعدادات للمؤتمر
أفادت مصادر متطابقة أن الرياض بدأت بالفعل بالتواصل مع جهات ومكونات جنوبية، بالإضافة إلى شخصيات بارزة تعبر عن تنوع الجنوب، وذلك لتجنب الإقصاء أو التهميش. وقد أكد العليمي أن حل القضية الجنوبية لا يمكن أن يكون مقتصرًا على طرف واحد أو إجراءات أحادية. وقد رحبت الخارجية السعودية بكافة المكونات الجنوبية للمشاركة في المؤتمر لتقديم تصور شامل للحلول العادلة.
بيانات التأييد
توالت بيانات التأييد للمؤتمر، بما فيها من جهات دولية، حيث عبرت مختلف القوى والمكونات الجنوبية عن ترحيبها بدعوة العليمي. من اللافت أن المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي قاد تحركات عسكرية في شرق اليمن، أبدى ترحيبًا بالدعوة للحوار، رغم أنه كان قد طرح مشروع استقلال الجنوب في وقت سابق.
عبد الرقيب الهدياني، النائب السابق لرئيس مجلس إدارة “مؤسسة 14 أكتوبر” للصحافة، أشار إلى أن هذه الدعوة ستلقى استجابة من مختلف الأطراف، خصوصًا تلك التي غُيبت عن المشهد. وأكد أن الحوار يمثل اعترافًا منطقيًا بمختلف الأطياف التي تعرضت للإقصاء.
متعب با زياد، عضو فريق الاتصال الخارجي باللجنة التحضيرية للمجلس الموحد للمحافظات الشرقية، أبدى ترحيبهم بمؤتمر إحلال السلام في المحافظات الجنوبية، معبرًا عن أملهم في أن يحظى المؤتمر بتمثيل وازن لإقليم المحافظات الشرقية.
تصورات جديدة
مع التأييد المتزايد للمؤتمر، يبدو أن هناك توجهًا نحو تصورات جديدة للقضية الجنوبية، حيث تؤكد الدعوات على عدالتها ومحوريتها في مسار بناء الدولة اليمنية. ويعبر الباحث السياسي الهدياني عن أن هذه الأجواء تتيح إعادة تعريف المجلس الانتقالي كأحد المكونات بدلًا من كونه الممثل الوحيد للجنوب.
مجدي النقيب، عضو سابق بمؤتمر الحوار الوطني، يرى أن الحوار الجنوبي-الجنوبي يعزز أهمية مكونات مثل “مجلس حضرموت الوطني” و”الائتلاف الوطني الجنوبي”، مما يساعد على إعادة التوازن. ويشير إلى أن قوة الانتقالي كانت تعتمد على “سلطة الأمر الواقع”، وبالتالي فإن قبوله بالتعددية يعني الانتقال من الأحادية إلى الشراكة.
المجتمع اليمني، خاصة أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، يعلق آمالًا كبيرة على المؤتمر المقبل، في أن يسهم في تحقيق الاستقرار وإعادة مسار التنمية إلى وضعه الطبيعي.

