تمثل المملكة العربية السعودية بالنسبة لليمنيين ملاذًا آمنًا وحضنًا دافئًا، حيث تنطلق من الرياض حوارات الأخوة وتُرسم الحلول لمشاكلهم، وتعتمد التوافقات بين اليمنيين على ما يُخطط في العاصمة السعودية، ويؤكد ولي العهد محمد بن سلمان دائمًا على أهمية هذا التعاون.
عندما تتباين وجهات النظر بين اليمنيين، يتوجهون إلى المملكة، ويحرصون على سماع ما يُقال من الرياض، ويتجمعون للقاء ولي العهد لأخذ المشورة، آملاً في أن يجمعهم على كلمة واحدة ويقودهم إلى حوار يقيهم شر الأعداء ويبعدهم عن تداعيات النزاعات.
في الأحداث الأخيرة التي قادها رئيس المجلس الانتقالي، حيث هدد بحرب طويلة لا جدوى منها، واجهت المملكة هذا التصرف بتروٍ وصبر وحكمة، ودعت الأطراف إلى وحدة الصف، ووقفت على مسافة واحدة من الجميع، حتى عندما قام المجلس الانتقالي بالانقلاب على الشرعية واحتلال محافظتي حضرموت والمهرة، تدخلت السعودية لصالح شعب الجنوب، مما أدى إلى هزيمة الانتقالي ورئيسه عيدروس الزبيدي.
بدأت الأمور تتجه نحو المسار الذي دعت إليه المملكة، رغم رفض الانتقالي، مما استدعى استخدام القوة بموافقة المملكة كرئيس للتحالف، لإجبار الزبيدي على قبول الواقع الجديد بعد فشل مشروعه في الانفصال وتحويل المنطقة إلى ساحة للإرهاب.
اليوم، يتوجه اليمنيون إلى الرياض لعقد مؤتمر يجمع جميع المكونات الجنوبية، بما في ذلك المجلس الانتقالي، بعد أن استجابت المملكة لطلب رئيس المجلس القيادي الدكتور رشاد العليمي، لإيجاد حلول عادلة للقضية الجنوبية تلبي تطلعات الجنوبيين.
المجلس الانتقالي لم يعد لديه ما يلوح به، بعد هزيمته وطرده من المناطق التي احتلها، وأصبح مؤيدًا لمبادرة اجتماع الرياض، متخليًا عن استخدام القوة، مؤكدًا أن الحوار هو الطريق الصحيح لحل النزاع، وقد لقيت هذه الخطوة دعم دول الخليج، بما فيها الإمارات.
ما يلفت الانتباه هو سرعة استجابة جميع المكونات اليمنية في الجنوب للمبادرة، وثنائهم على موقف المملكة في لم الشمل وتطويق الأزمة، معتبرين المبادرة منصة لتوحيد الصفوف ومنع التصعيد وسفك الدماء، وتعزيز الوحدة الوطنية أمام المؤامرات الداخلية والخارجية.
موقف التحالف والمملكة والقيادة اليمنية الشرعية كان ضروريًا لكبح جماح رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، ومنعه من الإضرار بالشعب اليمني في الجنوب، ومنع تحقيق مخططه في انفصال الجنوب عن الشمال بشكل أحادي، دون النظر إلى تداعيات هذا التوجه على اليمن والمنطقة.
ما حدث كان بمثابة فرصة للتخلص من محاولات دبلوماسية لم تجد تجاوبًا من المجلس الانتقالي، إذ جاء احتلاله لمحافظتي حضرموت والمهرة ورفضه الانسحاب كإشارة لكسر شوكته، والتوجه نحو تحالف يجمع الجميع، ويعمل على تحقيق وحدة اليمن وأمنه واستقراره، ووضع حد للانقسامات والحروب التي أنهكت المواطنين.

