تشهد صناعة الأدوية في العالم تغييرات كبيرة في الفترة الأخيرة، خاصة مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كوسيلة لتسريع اكتشاف العلاجات وتقليل التكاليف، ورغم أن الاستثمارات الكبيرة التي تم ضخها في هذا المجال لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة حتى الآن، إلا أن المؤشرات تشير إلى أن الوضع قد يتغير قريبًا.
خلال السنوات الأخيرة، استثمرت شركات الأدوية الكبرى مليارات الدولارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفي مطلع 2025 كانت هناك تساؤلات حول جدوى هذه الاستثمارات، لكن التفاؤل عاد بفضل تقدم ملحوظ في التجارب السريرية وزيادة الشراكات بين الشركات الكبرى والشركات الناشئة.
من أبرز هذه التطورات دواء رينتوسرتيب، الذي تم تطويره بواسطة شركة إنسيليكو ميديسين باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومن المتوقع أن يدخل المرحلة الثالثة من التجارب السريرية خلال 18 شهرًا، وهي المرحلة الأخيرة قبل الحصول على الموافقة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وإذا سارت الأمور كما هو مخطط، سيكون هذا الدواء الأسرع في الانتقال من التصميم إلى المراحل النهائية.
الاهتمام بالذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الشركات الناشئة فقط، بل يشمل أيضًا الشركات الكبرى، حيث أعلنت شركة إيلي ليلي عن شراكة مع إنفيديا لبناء حاسوب فائق يعتمد على أكثر من ألف شريحة متقدمة، بهدف إنشاء “مصنع ذكاء اصطناعي” لاختبار ملايين الجزيئات الدوائية المحتملة بسرعة كبيرة، كما وقعت ليلي اتفاقية مع إنسيليكو ميديسين لتطوير علاجات جديدة معًا.
المثير للاهتمام هو أن اهتمام الذكاء الاصطناعي تجاوز حدود الشركات التقليدية، فقد استثمر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، أكثر من 100 مليون دولار من أمواله الشخصية في شركات أدوية ناشئة تعتمد على هذه التقنية.
تقديرات Precedence Research تشير إلى أن استثمارات الذكاء الاصطناعي في قطاع الأدوية ستصل إلى 2.51 مليار دولار في 2026، ومن المتوقع أن تقفز إلى 16.49 مليار دولار بحلول 2034، مما يدل على أن هذه التقنية أصبحت أكثر من مجرد “ضجة إعلامية”.
الخبراء في هذا المجال يرون أن الذكاء الاصطناعي أثبت فعاليته في اكتشاف جزيئات جديدة يمكن تحويلها إلى أدوية، ومن المتوقع أن يصل أول دواء تم اكتشافه بالكامل بهذه التقنية إلى الأسواق قبل عام 2030، وفي صناعة تتطلب عادة من 10 إلى 15 عامًا لتطوير الدواء بتكلفة تتجاوز ملياري دولار، قد يكون الذكاء الاصطناعي هو العامل الذي يغير قواعد اللعبة.

