تصدر اسم شركة “تشاي ديسكفري” الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية المشهد بعد أن أغلقت جولة تمويل من الفئة “ب” بقيمة 130 مليون دولار، مما رفع تقييمها السوقي إلى حوالي 1.3 مليار دولار، وقد قاد الجولة كل من جنرال كاتاليست وأوك إتش سي-إف تي بمشاركة مستثمرين آخرين مثل منلو فنتشرز ودايمنشن وثرايف كابيتال، ومع هذه الجولة، أصبح إجمالي تمويل الشركة أكثر من 225 مليون دولار، وهذا يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية وقدرته على تغيير قواعد اللعبة في هذا القطاع.
دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية
تسعى “تشاي ديسكفري” لأن تكون في المقدمة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع عمليات اكتشاف الأدوية، حيث تركز على تصميم وتوقع التفاعلات الجزيئية لعلاجات دقيقة، ورؤيتها تتجه نحو بناء منصة قادرة على تحليل كيف تتفاعل الجزيئات الكيميائية الحيوية، مما يتيح إعادة برمجتها لتصبح علاجات أكثر فعالية واستهدافاً.

دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية|| المصدر: shutterstock
يشهد قطاع التكنولوجيا الحيوية تحولاً كبيراً مع دمج الذكاء الاصطناعي في تصميم الأدوية ما قبل السريرية، وهذا الاتجاه يقدم مساراً واعداً لتقليل الوقت والتكلفة المرتبطة عادة باكتشاف الأدوية، ولا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تسريع الاكتشاف، بل يمتد أيضاً لزيادة احتمالات النجاح من خلال تحسين دقة استهداف آليات المرض وتقليل نسبة الفشل في المراحل المتقدمة من تطوير الأدوية.
تسعى “تشاي ديسكفري” لإنشاء ما تسميه “مجموعة تصميم بمساعدة الكمبيوتر” للجزيئات الدوائية، والتي يمكن أن تكون معياراً جديداً في هذا المجال، حيث تتيح هذه المنصة ابتكار جزيئات جديدة بخصائص علاجية محددة مسبقاً، مما يساعد في تجاوز عقبات كبيرة كانت تعيق الأساليب التقليدية مثل السمية غير المتوقعة أو ضعف الفاعلية في المراحل السريرية.
تأسست “تشاي ديسكفري” عام 2024، واستطاعت بسرعة أن تضع نفسها كواحدة من أبرز الشركات في مجال التكنولوجيا الحيوية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وقد أطلقت الشركة نموذج الذكاء الاصطناعي “تشاي 1” الذي أسس للبنية التقنية لجهودها البحثية، ومع طرح الجيل الثاني “تشاي 2″، أعلنت عن تحسينات نوعية في معدلات نجاح تصميم الأجسام المضادة المبتكرة، حيث يتم تطوير أجسام مضادة مخصصة بالكامل من الصفر بدلاً من تعديل الأجسام المعروفة مسبقاً.
استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية
يمثل هذا النهج تطوراً ملحوظاً في تطوير الأدوية، حيث يفتح المجال لتصميم علاجات تستهدف أمراضاً كانت تعجز الأساليب التقليدية عن مواجهتها بسبب تعقيد مساراتها البيولوجية أو عدم وجود أهداف جزيئية ملائمة، ويشير غوش ماير، الرئيس التنفيذي للشركة، إلى أن النماذج الأحدث قادرة على تصميم جزيئات بخصائص دوائية مرغوبة، مما يتيح التعامل مع أهداف مرضية كانت تعتبر مستحيلة الوصول.
هذا التطور يمكن أن يمهد الطريق لخيارات علاجية جديدة لمرضى يعانون من أمراض معقدة أو نادرة، حيث يمنح الباحثين قدرة غير مسبوقة لاستكشاف مساحات كيميائية وبيولوجية واسعة، كانت تتطلب في السابق سنوات طويلة وتكاليف ضخمة في المختبرات، كما يمتد تأثير هذه التطورات إلى بنية سوق الرعاية الصحية بشكل عام، حيث يمكن أن يساهم نجاح استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في خفض تكلفة تطوير العقاقير الجديدة وتسريع وصولها للمرضى، وتقديم علاجات أكثر تخصيصاً، مما يحسن النتائج الصحية ويقلل الضغط المالي على الأنظمة الصحية حول العالم.
ورغم التحديات الموجودة، سواء من ناحية تعقيد البيولوجيا البشرية أو المسارات التنظيمية، إلا أن التقدم الذي تحققه شركات مثل “تشاي ديسكفري” يعزز القناعة بأن الذكاء الاصطناعي سيكون محوراً مركزياً في صناعة الدواء خلال السنوات المقبلة.

