هل تذكرون هواتف نوكيا؟ كانت تلك الهواتف رمزًا للمتانة واحتلت مكانة كبيرة في سوق الهواتف قبل أن تتراجع مع ظهور آيفون وسامسونغ وبعض الشركات الصينية، لكن قصة نوكيا لم تنته عند هذا الحد، فقد نجحت في إعادة اختراع نفسها لتصبح جزءًا أساسيًا من ثورة الذكاء الاصطناعي في العالم.

في عام 2025، أعلنت شركة إنفيديا، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن استثمار مليار دولار في شراكة استراتيجية مع نوكيا، كما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز، وكان الهدف من هذه الشراكة هو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في شبكات الاتصالات ومراكز البيانات، مما يساعد نوكيا على الانتقال من مجرد بيع الأجهزة إلى تقديم حلول رقمية متكاملة تربط بين السحابة والآلة.

بعد بيع قسم الهواتف لشركة مايكروسوفت في 2014، ركزت نوكيا جهودها على قطاع الشبكات، واستحوذت على شركات كبيرة مثل ألكاتيل-لوسنت وإنفينيرا، وبهذا تمكنت من بناء قاعدة قوية، وتقدم اليوم أجهزة بصرية متطورة وراوترات تنقل البيانات بكفاءة عالية، مما جعلها موردًا موثوقًا عالميًا.

تعتبر الشراكة مع إنفيديا خطوة استراتيجية لتعزيز دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية للشبكات، وقد أثمر هذا الاستثمار عن قفزة في سهم الشركة بنسبة 25%، مما يعكس تفاؤل المستثمرين بإمكانات نوكيا في السيطرة على قطاع الذكاء الاصطناعي، رغم أن قيمتها الحالية 32 مليار يورو لا تزال بعيدة عن إنجازات عام 2000.

السؤال الآن هو: هل ستتمكن نوكيا من إعادة كتابة تاريخها والسيطرة على سوق الذكاء الاصطناعي العالمي، أم ستظل محاولاتها مجرد صدى لمجدها السابق في عالم الهواتف؟ التجربة القادمة ستحدد مصير هذا العملاق الفنلندي في عصر الثورة الرقمية