الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، خصوصًا في أماكن العمل، فهو ما عاد مجرد فكرة في الأفلام أو حديث في الأوساط التقنية، بل دخل في تفاصيل العمل اليومي للكثير من المؤسسات، من المهام البسيطة إلى العمليات المعقدة، وأصبح يُعتبر شريكًا للإنسان في مجالات الإنتاج المختلفة.
من أبرز جوانب تأثير الذكاء الاصطناعي هو الأتمتة، حيث أصبحت الأنظمة الذكية قادرة على إنجاز الأعمال الروتينية بسرعة ودقة، مثل إدخال البيانات والرد على الاستفسارات الشائعة، وهذا يساعد الموظفين على التركيز على مهام أكثر أهمية، مثل استخدام “روبوتات الدردشة” في خدمة العملاء على مدار الساعة.
أما بالنسبة لاتخاذ القرار، فقد تطورت الأمور كثيرًا، فبدلاً من الاعتماد فقط على خبرة المدير، أصبحت هناك تحليلات دقيقة تقدمها خوارزميات الذكاء الاصطناعي، التي تستطيع معالجة كميات كبيرة من البيانات بسرعة، مما يساعد القادة في اتخاذ قرارات أفضل، مثل تحليل سلوك العملاء في شركات البيع بالتجزئة لتوقع المنتجات المطلوبة، مما يؤدي لزيادة المبيعات وتقليل الهدر.
التدريب والتعلم أيضًا شهد تحولًا، فلم يعد يعتمد فقط على المدرب أو الدورات التقليدية، بل ظهرت أنظمة تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يسمح للموظف بالتعلم حسب احتياجاته وسرعته، حيث تقدم بعض المنصات مسارات تعليمية مخصصة لكل موظف وتقييم لنقاط القوة والضعف لديه.
ورغم المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل الإنسان، إلا أنه خلق وظائف جديدة مثل “خبير بيانات” و”مهندس تعلم آلي”، مما يعني أنه يعيد تشكيل سوق العمل ويتطلب مهارات جديدة، وهذا يتطلب إعادة تأهيل الموظفين الحاليين.
لكن هناك تحديات أخلاقية تبرز مع استخدام الذكاء الاصطناعي، مثل قضايا الخصوصية وحماية البيانات، بالإضافة إلى مخاطر تحيز الخوارزميات، التي قد تعكس أفكارًا مسبقة، مثل خوارزمية توظيف مدربة على بيانات غير متوازنة، مما يؤدي إلى تفضيل جنس أو فئة معينة.
يمكننا رؤية بعض الأمثلة العملية، مثل شركة طيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لتوقع الأعطال، مما يوفر ملايين الدولارات ويعزز السلامة، أو مؤسسة تعليمية تعتمد على أنظمة ذكاء اصطناعي لمتابعة أداء الطلاب بشكل فردي، وكذلك شركات الرعاية الصحية التي تطبق الذكاء الاصطناعي في تحليل صور الأشعة لاكتشاف الأمراض بشكل أسرع.
الذكاء الاصطناعي أصبح أداة لا يمكن الاستغناء عنها في بيئات العمل الحديثة، فهو لا يسعى لاستبدال الإنسان، بل لتعزيز قدراته وتوسيع إمكاناته، ومن يتقن التعامل معه سيكون أكثر قدرة على المنافسة في سوق سريع التغير، فالمستقبل لن يكون صراعًا بين الإنسان والآلة، بل تعاونًا بين الإبداع البشري والخوارزميات الذكية، مما يقود المؤسسات نحو النجاح والابتكار.
الكاتب / م. عبدالله محمد السويلم
@A_ALSUWAILEM2
الأحد 04 يناير 2026م
للإطلاع على مقالات الكاتب ( اضغط هنا )

