يتسارع العالم اليوم في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والبيانات، وهذا التسارع يفتح آفاق جديدة ويطرح تحديات كبيرة للعديد من الدول، حيث يتنافس كل من الصين وأمريكا في هذا المجال بشكل خاص.
تطور الاستثمارات في مراكز البيانات يظهر أن القدرة على تأمين إمدادات طاقة موثوقة ستحدد مستقبل التفوق في هذا القطاع، فالاستهلاك المتزايد للطاقة والحوسبة أصبح يشكل عنق الزجاجة الحقيقي لنمو هذه الصناعة.
في الولايات المتحدة، استخدمت البلاد هيمنتها على تصميم الرقائق كوسيلة ضغط في التجارة العالمية، لكن توسعها في البنية التحتية للطاقة لا يواكب الطلب المتزايد، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الكهرباء في بعض المناطق بنسبة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، وهذا يمثل تهديدًا للأسر والشركات.
أما الصين، فقد عززت موقعها من خلال استثمارات واسعة في الطاقات المتجددة وشبكات النقل والتوزيع، حيث خفضت تكاليف الكهرباء وزادت من موثوقيتها، كما قدمت الحكومات المحلية حوافز كهربائية كبيرة لمراكز البيانات، مما أدى إلى خفض فواتير الطاقة بنسبة تصل إلى 50% عند استخدام رقائق محلية.
في أوروبا، تمتلك الدول خبرة استراتيجية في تقنيات الطاقة النظيفة وشبكات الربط الكهربائي، والاتحاد الأوروبي يعمل على تطوير نسبة معتبرة من التقنيات المستدامة على مستوى العالم، لكن ارتفاع تكاليف الطاقة وبطء إجراءات الترخيص يحدان من الاستفادة، حيث أن الاستثمارات الحالية لا تغطي سوى جزء محدود من الاحتياجات، مع وجود مشاريع بحرية بقدرة مئات الجيجاوات في انتظار الربط بالشبكة.
بحسب وكالة الطاقة الدولية، هناك 20% من القدرات المخطط لها لمراكز البيانات عالميًا معرضة للخطر بحلول عام 2030 بسبب قيود الشبكات وارتفاع التكاليف، في حين أن الصين تخفض فواتير الطاقة بنسبة 50% عند استخدام رقائق محلية، وارتفعت أسعار الكهرباء بالجملة في الولايات المتحدة بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية، بينما تنتظر مشاريع بحرية في أوروبا الربط بالشبكة.
المرحلة المقبلة من هذا السباق العالمي لن تُحسم بالرقائق فقط، بل بقدرة الدول على مواءمة السياسات الصناعية مع استراتيجيات الطاقة، تحديث الشبكات الكهربائية، وتسريع الاستثمار في التوليد والنقل، وذلك لضمان تلبية الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة ومستدامة.

