إذا كان عام 2024 هو عام تجارب الذكاء الاصطناعي التوليدي، فإن العام الماضي كان مليئًا بالتطبيقات العملية لهذه التقنية، حيث بدأت آلاف الشركات وملايين المستخدمين في استغلالها بطرق مبتكرة ومذهلة، ورغم أن البعض وجد استخدامات مفيدة للغاية، إلا أن مشكلات هذه التقنية برزت بشكل متزايد، مما أدى إلى أخطاء تجارية محرجة. ومع اقتراب عام 2026، يتوقع أن يكون هناك تدقيق مكثف في موثوقية الذكاء الاصطناعي وجدواه التجارية، حيث من الضروري أن يجيب الذكاء الاصطناعي عن ثلاثة أسئلة رئيسية لتبرير الطفرة الاستثمارية الكبيرة التي قد تصل إلى أكثر من 500 مليار دولار.
السؤال الأول هو: هل وصل الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى حدود التوسع؟ في عام 2019، أشار الباحث ريتش ساتون إلى أن أفضل طريقة لبناء ذكاء اصطناعي أقوى هي تزويد نماذج التعلم العميق ببيانات أكبر وقوة حوسبة أعلى، وقد أثبتت شركات مثل “أوبن أيه آي” صحة هذه النظرية من خلال تطوير نماذج أكثر قوة. لكن ساتون وآخرون يعتقدون أن هذه الطريقة بدأت تفقد زخمها، مما يعني أن الشركات ستحتاج لإقناع المستثمرين بقدرتها على تطوير خوارزميات أكثر ذكاءً واستكشاف طرق بحث جديدة.
السؤال الثاني يتعلق بقدرة رواد الصناعة على تطوير نماذج أعمال قابلة للتطبيق مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث شهدت تقييمات الشركات التقنية ارتفاعًا كبيرًا في عام 2025، لكن الفجوة ستتسع في المستقبل. من المتوقع أن تستمر بعض الشركات الكبرى مثل ألفابت وأمازون ومايكروسوفت في استخدام الذكاء الاصطناعي بفاعلية، بينما تحتاج الشركات الناشئة مثل “أوبن أيه آي” و”أنثروبك” لإقناع المستثمرين بقدرتها على بناء ميزات تنافسية قوية.
أما السؤال الثالث فهو حول كيفية استجابة الشركات الأمريكية العملاقة لشعبية نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية المفتوحة، حيث أطلقت شركة “ديب سيك” الصينية نموذجًا عالي الأداء بتكلفة تدريب أقل من معظم النماذج الأمريكية، مما أدى إلى استحواذ النماذج الصينية على حصة كبيرة من السوق. وقد أظهرت دراسات أن هذه النماذج تفوقت على نظيراتها الأمريكية، مما جعل الشركات الأمريكية تتجه لتطوير نماذج مفتوحة المصدر لتبقى في المنافسة.
هناك حماس كبير حول إمكانات الذكاء الاصطناعي، خاصة إذا تم استخدامه بحكمة، حيث يمكن أن يبسط العمليات التجارية ويزيد الإنتاجية، ولكن في هذا العام، سيفرق المستخدمون والمستثمرون بين الخدمات التي تقدم قيمة حقيقية وتلك التي تستغل الضجة المحيطة بهذه التقنية.

