أكد هاني نوفل، الرئيس الإقليمي للتكنولوجيا في شركة “NTT DATA” في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أن الولايات المتحدة لم تعد في القمة بشكل مطلق في مجال الذكاء الاصطناعي، بل إن هناك منافسة قوية بدأت تظهر، خصوصًا من الصين التي دخلت في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي ككل وليس فقط في مجالات معينة مثل المعالجات أو الأنماط. في حديثه مع “العربية Business”، أشار نوفل إلى أن الصين تتفوق بشكل واضح في التطبيقات المبنية على أنماط الذكاء الاصطناعي، حيث يتواجد فيها أكثر من نصف المبرمجين والمطورين، مما يمنحها قوة كبيرة في تطوير النماذج والتطبيقات.
الصين أيضًا تتفوق في قطاع الطاقة، خاصة الطاقة النظيفة والكهربائية، حيث تتوفر لديها بنسب أعلى بحوالي 50% مقارنة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى شبكة كهربائية أكثر تطورًا. ومع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة متقدمة في مجال المعالجات والبنية التحتية بفضل شركات مثل “إنفيديا”، رغم أن الصين حققت تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال.
نوفل عبّر عن رأيه بأن تقدم الذكاء الاصطناعي سيكون مركّزًا في قطاعات صناعية معينة، وكيف يمكن استخدام هذه التكنولوجيا بشكل أساسي في التصنيع وخطوط الإنتاج. كما أشار إلى أن هناك اهتمامًا كبيرًا بكيفية دخول الذكاء الاصطناعي إلى العالم الفيزيائي، مثل الروبوتات والطائرات المسيّرة، وربما حتى المنازل في المستقبل، لكن هذا لا يزال بعيدًا.
خلال السنتين الماضيتين، شهد العالم تحولًا كبيرًا، حيث بدأ الناس في الانبهار بهذه التكنولوجيا ثم انتقلوا إلى مرحلة التجارب لفهم كيفية تطبيقها، ليصلوا في العام الماضي إلى مرحلة تصدر الذكاء الاصطناعي للمشهد. ومع ذلك، هناك تحول أكبر نحو الانضباط والمساءلة حول العوائد على الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في هذا المجال، حيث وعدت شركات التكنولوجيا الكبرى باستثمارات بمئات المليارات من الدولارات.
نوفل لاحظ أن معظم تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا الأنماط العامة، بدأت تتحول إلى سلعة، مما يعني أن القيمة لم تعد في النمط نفسه، بل في كيفية استخدام هذه الأنماط لتحقيق عائد على الاستثمار في القطاعات المختلفة. ومع بداية الانتقال من مرحلة التجارب إلى التطبيق الفعلي، سواء في الحياة الشخصية أو في المؤسسات، من المتوقع أن نشهد تنافسًا كبيرًا ليس فقط على الأنماط، ولكن أيضًا على النماذج الكاملة وكيفية تطبيقها وقياس أثرها.

